مكناس/ بقلم هشام السعداني
احتفلت المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير-المتواجدة حاليا بمكناس- بتخرج الفوج الثالث من طلبتها في 11 يوليوز
المنصرم و ذلك في ظل استمرار النقاش حول وضعية مقر المؤسسة التابعة لجامعة مولاي اسماعيل فمنذ تأسيسها
سنة 2019 و هي تعيش وضعاً استثنائياً يتمثل في غياب مقر رئيسي دائم لها؛ حيث يستمر أزيد من ألف طالب وطالبة
في متابعة دراستهم داخل مقر مؤقت بمكناس. هذا الوضع المؤقت تحول تدريجياً إلى “بلوكاج” بنيوي وإداري، يغذيه
نزاع حاد حول التوطين الجغرافي النهائي للمؤسسة بين مدينتي مكناس والحاجب.
جذور الصراع: من اتفاقية الحاجب إلى الأمر الواقع بمكناس
بدأ الملف عندما أُدرج مشروع إحداث المدرسة في عقد البرنامج الموقع بين الدولة ومجلس جهة فاس-مكناس
لتشييدها في مدينة الحاجب على وعاء عقاري استراتيجي يمتد لـ 6 هكتارات بجوار ثانوية الثلوج التأهيلية. وصدر هذا
التوطين رسمياً في الجريدة الرسمية كرافعة تنموية للإقليم.إلا أن تأخر الإفراج عن المراسيم التنفيذية وبدء الدراسة
الفعلي في القطب الجامعي بمكناس، دفع بجهات تابعة لجامعة مولاي إسماعيل ومجلس الجهة إلى اقتراح تعديل
الاتفاقية لنقل المقر النهائي رسمياً إلى مكناس، وهو ما فجّر موجة من الاحتجاجات
السياسية والمدنية.
المواقف المتباينة: العدالة المجالية في مواجهة الواقعية الاقتصادية
|
زاوية النظر والتحليل |
مبررات ومخاوف جبهة “إقليم الحاجب” |
مبررات ومزايا جبهة “مدينة مكناس” |
|
الجانب التنموي والقانوني |
• يعتبرون نقل المشروع “تهريباً” وانقلاباً على اتفاقيات رسمية صادرة بالجريدة الرسمية
|
• يرون أن المؤسسة تحمل اسم “مكناس” في شهاداتها، اتفاقياتها ومباريات الولوج
جامعة مولاي إسماعيل. |
|
البنية التحتية واللوجستيك |
• توفير الوعاء العقاري (6 هكتارات) وميزانية مخصصة للمشروع من ميزانية الإقليم بالجهة. |
• توفر شبكة نقل متطورة وربط سككي يسهل تنقل الطلبة من مختلف المدن. |
|
التكوين والآفاق المهنية |
• غياب مؤسسات استقطاب محدودة بالإقليم يحرم أبناء المنطقة من فرص الاندماج الأكاديمي. |
• وجود منطقة صناعية نشطة وتنوع اقتصادي يضمن للطلبة فرص التدريب المهني |
تداعيات الأزمة: احتقان نقابي وضبابية بيداغوجية
لا تتوقف إشكالية الموقع عند حدود الجدل السياسي بين منتخبي المدينتين؛ بل ألقت بظلالها مباشرة على الشأن
الداخلي للمؤسسة. فقد حذر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي في بيان صادر في ماي المنصرم عن المكتب
المحلي بمكناس من غياب رؤية واضحة تضمن شروط التحصيل العلمي السليم. وتلوح النقابة بخطوات احتجاجية قد
تصل إلى مقاطعة المواسم الجامعية المقبلة في حال استمرار هذا التماطل البيروقراطي والضبابية التي تمنع الأساتذة
والطلاب من الاستقرار البيداغوجي. فغياب وسائل النقل الكافيةوضعف بنيات الاستقبال بمدينة الحاجب يثير قلق
الطلبة،بينما يثير التماطل في بناء مقر مكناس غضب الطاقم الإداري والتدريسي.
بين الوزارة والبرلمان.. في انتظار الحسم الثابت
انتقل الملف مجدداً إلى قبة البرلمان عبر أسئلة شفوية نبهت إلى أن المشروع صار معلقاً ولم يدرج بوضوح في
الميزانيات القطاعية بسبب صراع المواقع. ومع دخول وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على خط الأزمة
من خلال عقد اجتماعات مكثفة مع البرلمانيين ورئاسة الجامعة، يبقى الرهان الأساسي هو إخراج المقر إلى حيز
الوجود وتغليب مصلحة التحصيل الأكاديمي لأزيد من ألف طالب وطالبة بعيداً عن حسابات التجاذب الإقليمي.













