*أثار توزيع مساعدات عينية من طرف برلماني عن إقليم طاطا نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.*
وكما يُروّج، فإن المساعدات شملت أكياس الإسمنت، ودعم جمعيات وتعاونيات تنشط في مجالات معينة، دون تحديد لصيغة المساعدة، ودون تقديم أدلة دامغة في الموضوع.
خاصة أن السجال حول الموضوع طرحه خصوم النائب البرلماني، *بحجة* أن هذا السلوك ينسف مجهودات الدولة والتوجيهات الملكية بضرورة ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات.
فهل ما يُروّج حقيقة وله من القانون ما يثبت عدم شرعيته؟ أم مجرد تأويل باطل لسلوكات عادية مشروعة، الهدف من ورائه الترويج لخطاب بدأ منذ سنة 2021 من قبل أحزاب لم تتجرع مرارة الهزيمة الانتخابية؟
*التأطير القانوني لمهام النواب البرلمانيين وتكييف توزيع المساعدات العينية*
إن المهمة السياسية للنواب البرلمانيين مؤطرة ومحددة بنصوص قانونية. فالفصل 70 من الدستور ينص على أن البرلمان يمارس مهام التشريع ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية، دون أن يخول للنواب أي اختصاص تنفيذي، كما أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب حصر مهام النائب في التمثيل والتشريع والمراقبة، وليس ضمنها توزيع مساعدات عينية أو مالية بشكل مباشر.
وعليه، فإن الأعطيات والمساعدات المادية ليست ضمن الاختصاصات الدستورية للنواب البرلمانيين، بل تعتبر عملا خيريا بالدرجة الأولى.
ومن جانب آخر، لم يسكت القانون عن هذه التصرفات، فبعض الشكليات قد تؤدي إلى تكييف هذه التصرفات ضمن خانة الأفعال غير المشروعة، خاصة إذا اقترنت ببعض العوامل، من قبيل: قربها الزمني من الانتخابات، وتوجيهها لفئة مستهدفة، والترويج لها إعلاميا باسم النائب بنية التأثير على الناخبين.
وقد ذهب الاجتهاد القضائي المغربي، لاسيما قرارات محكمة النقض، إلى تأكيد أن تقديم مساعدات أو هدايا للناخبين في الفترة السابقة للانتخابات يدخل في نطاق *الفصل 276 من القانون الجنائي* و*الفصل 42 من القانون التنظيمي 11.16*، ويعتبر من قبيل التأثير غير المشروع على الناخبين.
*شهادة من الميدان*
أولا، الزمن التنموي في إقليم طاطا متوقف، حيث لا مشاريع مهيكلة ولا طرق جديدة والبنية التحتية ضعيفة جدا.
والنائب المعني بالموضوع تعود على تقديم المساعدات الممكنة، سواء عندما كان برلمانيا أو حتى في الفترة التي خسر فيها الانتخابات البرلمانية.
وليس هناك أي رشوة انتخابية، بقدر ما هو تواجد ميداني بطلب من الساكنة والدواوير، في ظل غياب تام لممثلي الإقليم وغياب أي رؤية تنموية تنقذ الإقليم من براثين الحرمان والفقر والتهميش.
وإن كان الأمر يحتاج لبعض الشكليات التي تعطي لهذه التصرفات الحسنة شرعية قانونية، دفعا لأي شك أو تأويل بسوء نية من الخصوم.
ختاما، إن هذا الموضوع الذي ما فتئ يثير سجالا ليس فقط بإقليم طاطا، يستوجب منا فتح نقاش سياسي ووطني حول أخلقة العمل السياسي.
فلا يجب شيطنة الدعم والمساعدات واعتبارها رشوة انتخابية بالمطلق، كما يجب في المقابل القطع مع أي استغلال سياسي لهذه المساعدات.
ونسجل بكل ألم غياب التنمية بإقليمنا طاطا، وهو الفراغ الذي يلعب فيه “الشيطان”.












