يشهد قطاع الإرشاد السياحي بمدينة أكادير، منذ مدة، حالة من الارتباك والتسيّب، تطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات الوصية ومدى التزامها بتطبيق القانون وحماية المهنة من مختلف أشكال العبث والانتحال. فبدل أن يكون تنظيم القطاع أولوية، يجد المتتبعون أنفسهم أمام مشهد يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، في ظل صمت غير مفهوم أحيانا، وتحركات انتقائية في أحيان أخرى.
وتعود إحدى أبرز فصول هذا الجدل إلى شخص معروف بسوق الأحد، سبق له اجتياز امتحان نيل صفة مرشد سياحي سنة 2023 دون أن يُوفّق، قبل أن يلجأ إلى الطعن أمام المحكمة الإدارية بشأن ظروف ونتائج الامتحان، موجّهًا دعواه ضد المندوبية الجهوية للسياحة. وبعدما لم تحقق تلك المساعي النتائج المرجوة، اتجه إلى تأسيس إطار جمعوي تحت مسمى “منتدى رؤية أكادير”، في خطوة أثارت الكثير من الجدل، خاصة بعد تداول فيديوهات وتصريحات توحي بممارسة أدوار تدخل ضمن اختصاص المرشدين السياحيين المعتمدين.
اللافت في هذا السياق ليس فقط تأسيس جمعية تثير أهدافها وتسويقها الميداني تساؤلات عدة، بل أيضًا ما يعتبره مهنيون نوعًا من التساهل غير المبرر من طرف المندوبية الجهوية، التي يُفترض فيها السهر على احترام القانون والتصدي لكل أشكال انتحال الصفة والمنافسة غير المشروعة. فكيف يُسمح بإحداث إطار قد يفتح الباب أمام ممارسة مهام مؤطرة بنصوص قانونية واضحة؟ ومن منح الضوء الأخضر لهذا الحضور داخل فضاءات تجارية وسياحية معروفة؟
الأكثر إثارة للاستغراب أن ردود فعل المندوبية تبدو، في بعض الأحيان، مرتبطة بما يصدر عن هذا الشخص من فيديوهات أو تصريحات، وكأن الإدارة أصبحت في موقع التفاعل مع الضغط الإعلامي بدل فرض سلطة القانون بشكل استباقي. وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول معايير التدخل، ولماذا يتم التغاضي عن شكاوى متكررة يرفعها المرشدون السياحيون المعتمدون بخصوص الفوضى التي يعرفها القطاع.
إن المندوبية الجهوية للسياحة بأكادير مطالَبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتوضيح موقفها للرأي العام، والكشف عن الإجراءات المتخذة لحماية المهنة، ووضع حد لكل الممارسات الخارجة عن الإطار القانوني. كما أن الوزارة الوصية مطالَبة بالتدخل العاجل لإعادة الأمور إلى نصابها، لأن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى المرشدين المعتمدين، بل يضر أيضًا بصورة أكادير كوجهة سياحية يُفترض أن تقوم على المهنية والتنظيم واحترام القانون.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع جوابه واضحًا: من يدير القطاع فعليًا… القانون، أم من يرفع صوته أكثر ؟
