في واحدة من أكثر لحظات مهرجان واحة تمنارت تأثيرا ودلالة، حظي الحاج الحسن بنسي بتكريم خاص على يد الفنان الكبير عبدالله الفوى أودادن، في مشهد امتزجت فيه مشاعر الوفاء والامتنان بروح الاعتراف بالعطاء، بحضور شخصيات مدنية وفاعلين اقتصاديين وعدد من الوجوه الفنية والثقافية.

ولم يقتصر التكريم على لحظة تسليم درع أو شهادة تقديرية، بل اكتسى بعدا إنسانيا أعمق من خلال شريط فيديو عُرض أمام جمهور المهرجان، تضمن شهادات اعتراف من أبناء المنطقة، استحضروا من خلالها عدداً من المبادرات الإنسانية والاجتماعية للحاج الحسن بنسي، وما تركته من أثر في نفوس المستفيدين وأبناء المنطقة.
وقد شكل عرض الشريط أمام الجمهور لحظة استثنائية، بعدما انتقلت كلمات التقدير من فضاء التكريم الرسمي إلى شهادات صادرة عن أبناء المنطقة أنفسهم، في رسالة قوية مفادها أن قيمة الإنسان لا تُقاس فقط بما يقال عنه في المناسبات، وإنما بما يتركه من أثر في محيطه وبما يتذكره الناس من مواقف ومبادرات.
وتنوعت الشهادات التي حملها الشريط بين كلمات تقدير وامتنان واستحضار لمواقف إنسانية، عكست، وفق ما ورد فيها، صورة الحاج بنسي كشخصية ارتبط اسمها بعدد من المبادرات التي استهدفت مساعدة ومساندة أشخاص وأسر وحالات اجتماعية مختلفة، وهو ما منح لحظة التكريم طابعاً إنسانياً بعيداً عن المجاملة البروتوكولية.
وكان للمشهد وقع خاص على الحاضرين، خصوصاً أن أصحاب الشهادات لم يكونوا شخصيات رسمية أو متحدثين باسم مؤسسات، وإنما أبناء المنطقة الذين اختاروا أن يوثقوا شهاداتهم بالصوت والصورة، لتُعرض أمام جمهور واسع خلال فعاليات المهرجان.
ويحمل هذا النوع من التكريم دلالة رمزية كبيرة، لأن الاعتراف القادم من أبناء المنطقة يظل من أكثر أشكال التقدير تأثيراً، باعتبار أن هؤلاء هم الأقرب إلى تفاصيل الحياة اليومية، والأقدر على استحضار المبادرات والمواقف التي قد لا تصل إلى وسائل الإعلام أو لا تحظى بالاهتمام الكافي.

وفي هذا السياق، جاءت مبادرة عرض الشريط لتمنح التكريم بعداً مختلفاً، إذ تحولت شاشة المهرجان إلى فضاء لعرض ذاكرة إنسانية وشهادات حية، بينما تحولت المنصة إلى مساحة للاحتفاء بقيمة العطاء والتضامن، في مشهد تفاعل معه الجمهور باهتمام واضح.
ومن جهته، شكّل تقديم الفنان عبدالله الفوى أودادن للتكريم لحظة رمزية قوية، حيث اجتمع صوت الفن مع شهادات أبناء المنطقة، ليصبح التكريم تعبيراً عن تقدير متعدد المستويات لشخصية الحاج الحسن بنسي، التي حظيت بهذه الالتفاتة ضمن فعاليات مهرجان واحة تمنارت.
كما أن حضور شخصيات مدنية وفاعلين اقتصاديين وفعاليات مختلفة أضفى على المناسبة أهمية إضافية، وجعل منها محطة جمعت بين الثقافة والفن والمجتمع، ورسخت فكرة أن المهرجان يمكن أن يكون فضاءً للاحتفاء ليس فقط بالإبداع الفني، وإنما أيضاً بالمبادرات الإنسانية وبالطاقات التي تساهم في خدمة المجتمع.
وتبرز أهمية هذه اللحظة كذلك في كونها تضع ثقافة الاعتراف في قلب الفعل الثقافي، وتوجه رسالة إلى مختلف الفاعلين مفادها أن المبادرات الإنسانية والاجتماعية تستحق التثمين، وأن أصحابها يحتاجون إلى من يقول لهم في الوقت المناسب: شكراً على ما قدمتموه.
وهكذا، لم يكن تكريم الحاج الحسن بنسي في مهرجان واحة تمنارت مجرد محطة ضمن برنامج احتفالي، بل تحول إلى مشهد إنساني متكامل؛ فنان كبير يقدم التكريم، وشخصيات وفعاليات تحضر المناسبة، وأبناء المنطقة يقدمون شهاداتهم بالصوت والصورة، وجمهور يتابع لحظة تختزل معاني الوفاء والامتنان.
لحظة تؤكد أن أصدق شهادة هي تلك التي تأتي من أبناء المنطقة، وأن أجمل تكريم هو الذي يصنعه أثر الإنسان في حياة الآخرين قبل أن يصنعه الدرع أو الشهادة .













