الهبة الملكية تخطف الأضواء في افتتاح موسم مولاي عبد الله أمغار.. نحو 200 مستفيد ورسالة إنسانية قوية من الجديدة

عبدالرحيم ادبلقاسمنذ ساعتينآخر تحديث :
الهبة الملكية تخطف الأضواء في افتتاح موسم مولاي عبد الله أمغار.. نحو 200 مستفيد ورسالة إنسانية قوية من الجديدة

لم يكن افتتاح موسم مولاي عبد الله أمغار بالجديدة مجرد انطلاقة لموعد ديني وتراثي ينتظره الزوار كل سنة، بل تحول اليوم الأول إلى محطة بارزة لتجسيد قيم التضامن والتكافل، بعدما تصدرت الهبة الملكية السامية مختلف فقرات الافتتاح، واستفاد منها نحو 200 شخص من فئات اجتماعية وصحية مختلفة.

وأعطى عامل إقليم الجديدة، إلى جانب السيد سعد الدين سميج، المكلف بمهمة بالحجابة الملكية، الانطلاقة الرسمية لفعاليات الموسم، خلال حفل احتضنه مقر عمالة الإقليم، بحضور ممثلي السلطات المدنية والعسكرية، وعدد من المنتخبين والفعاليات المحلية، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

واستهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، قبل أن يلقي السيد سعد الدين سميج كلمة بالمناسبة، لتبدأ بعد ذلك عملية توزيع المساعدات الملكية التي تفضل بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مبادرة حملت رسائل اجتماعية وإنسانية قوية، وجعلت من افتتاح الموسم مناسبة للالتفات إلى عدد من الفئات التي تواجه ظروفاً اجتماعية أو صحية صعبة.

وشملت المساعدات في مرحلتها الأولى 85 مستفيداً من حفظة كتاب الله العزيز والشيوخ والمادحين، إلى جانب 64 شخصاً من الفئات الاجتماعية التي تعيش أوضاعاً صعبة، فضلاً عن استفادة 20 شخصاً من مرضى القصور الكلوي ومرضى السكري.

وبذلك، لم تقتصر الهبة الملكية على فئة اجتماعية واحدة، وإنما شملت شرائح متعددة، في صورة تعكس اتساع بعدها التضامني، وتمنح لافتتاح الموسم بعداً يتجاوز الاحتفاء بالموروث الديني والتراثي إلى الاهتمام بالإنسان وظروفه اليومية.

ولم تتوقف المبادرات التضامنية عند مقر العمالة، إذ انتقلت خلال فترة ما بعد الظهر إلى ضريح مولاي عبد الله أمغار، حيث تواصلت عملية توزيع المساعدات في فضاء يحمل رمزية دينية وتاريخية كبيرة بالنسبة لسكان المنطقة وزوار الموسم.

وشهد الضريح توزيع عشرة كراسي متحركة لفائدة أشخاص في حاجة إليها، في خطوة من شأنها مساعدتهم على تحسين ظروف التنقل والحياة اليومية، كما استفاد 35 تلميذاً يعانون من ضعف البصر من نظارات طبية، فيما تم تقديم هدايا لفائدة 31 طفلاً يتيماً.

مشاهد إنسانية متعددة طبعت اليوم الافتتاحي، وجعلت من الموسم مناسبة يتقاطع فيها التراث مع التضامن، والاحتفال مع الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية، خصوصاً أن الفئات المستفيدة تضم أطفالاً وأيتاماً ومرضى وأشخاصاً في وضعيات اجتماعية صعبة.

ويحافظ موسم مولاي عبد الله أمغار، على امتداد سنوات، على مكانته كواحد من أبرز المواسم الدينية والتراثية بالمملكة، بفضل ما يختزنه من ذاكرة روحية وشعبية، وما يرافقه من طقوس وتقاليد وفروسية تقليدية تستقطب آلاف الزوار من مختلف مناطق المغرب.

ويشكل الموسم بالنسبة لمنطقة دكالة أكثر من مجرد موعد سنوي، إذ يمثل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمنطقة، وفضاءً تلتقي فيه الأجيال لاستحضار تقاليد متوارثة، والتعريف بالموروث الثقافي المحلي، وإبراز خصوصية المنطقة ضمن الخريطة الثقافية والتراثية للمملكة.

كما يوفر الموسم فرصة لتعزيز التواصل بين أبناء المنطقة وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يجدون في مثل هذه المناسبات فضاءً لاستعادة صلتهم بالذاكرة المحلية وبالعادات والتقاليد التي تشكل جزءاً من هويتهم الثقافية.

وبين الهبة الملكية التي تصدرت المشهد، والمبادرات الاجتماعية التي شملت المرضى والأطفال والأيتام والأشخاص في وضعية هشاشة، ومظاهر الفروسية والتراث الشعبي التي تميز الموسم، بدت دورة هذه السنة وكأنها تؤكد أن الحفاظ على التراث لا ينفصل عن خدمة الإنسان وترسيخ قيم التضامن والتكافل.

ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الاهتمام الوطني بصون الموروث الثقافي اللامادي، باعتباره أحد مكونات الهوية المغربية، وهو ما يجعل استمرار مثل هذه المواسم فرصة للحفاظ على التقاليد، مع تطوير مضامينها الاجتماعية والثقافية بما يواكب تطلعات الأجيال الجديدة.

واختتمت المراسم بالدعاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بأن يمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي العهد الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد، إلى جانب الترحم على روحي الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني.

وهكذا، افتتح موسم مولاي عبد الله أمغار هذه السنة برسالة تتجاوز حدود الاحتفال: تراث محفوظ، وذاكرة حاضرة، وتضامن يصل إلى الفئات الأكثر حاجة، في موعد يواصل فيه الماضي والحاضر الالتقاء على أرض دكالة.

الاخبار العاجلة