من فساد النخبة إلى فساد الفرد إلى فسادهما معا

عبدالرحيم ادبلقاس6 أغسطس 2026آخر تحديث :
من فساد النخبة إلى فساد الفرد إلى فسادهما معا

المساء نيوز – نعمان أروقي

من خلال تحليل بنية المجتمع ومن خلال إعمال المخيلة الفلسفية والسوسيولوجية تمت صياغة هدا العنوان الدي يحيل إلى حدوث تحول ملحوظ داخل مجتمعنا حيث انتقلنا من فساد النخبة السياسية إلى فساد الفرد أو المواطن.
انتقلنا من مرحلة تتعالى فيها اصوات المواطنين والهيئات المستقلة والمجتمع المدني من أجل الضغط على النخبة السياسية لغاية إصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع التنديد المستمر بقضية الفساد السياسي وغياب إرادة الإصلاح ، إلى مرحلة جديدة لم يسبق للمجتمع أن عاشها وهي مرحلة يتخللها استعداد الفرد أو المواطن للفساد ، ان المتأمل في هده النقلة النوعية قد يفسرها بعدة عوامل من قبيل تغلغل فكرة التملك والرغبة في الغنى السريع مع طموحات أخرى تجعل الفرد مستعد للقيام بأعمال غير أخلاقية من أجل بلوغ غايته .
طبعا لا نعمم والاستثناء ليس معيار للعموم، لكن ما تم رصده و وروده من خلال الصحافة الاستقصائية ومايروج داخل مواقع التواصل الاجتماعي والميديا وما توصلنا إليه في الواقع المعاش جعلنا نعتمد على النظرية الواقعية المتجدرة للتأكيد على أن هناك تغير ملحوظ في العلاقات الاجتماعية وفي المعايير المجتمعية وفي الأعراف المقدسة.
فقد أبانت الأحداث الأخيرة من تهرب ضريبي وممارسة السمسرة أو ما يطلق عليه بالعامية الشناقة الانتهازية والهجرة السرية وميلاد العالم الافتراضي الدي أصبح يشكل العالم الواقعي و ميلاد جيل جديد يرفض كل المعايير التقليدية المحافظة ويؤسس لإرث جديد لم تتضح ملامحه بعد للجيل المتقدم مع انتشار المحتوى المضلل والهابط وتراجع الإطارات التضامنية التقليدية وبروز الفردانية السامة كنمط جديد يهدد البشرية بتعبير اليكسيس دوطوكفيل ان هده المظاهر دليل واضح على أننا نعيش مرحلة تتسم بتعارض الإرادة السياسية الإصلاحية والفساد الأخلاقي للفرد و النخبة السياسية التمثيلية .
ان هدا العصر ليس كباقي العصور عصر تغيرت فيه البراديغمات في شتى المجالات العلمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية، تحولات لا يمكن فهمها من زاوية ذاتية بل يجب مقابلتها برؤية استبصارية موضوعية تتأسس على مبدأ من لا يتغير ويتطور سيزحف عليه التاريخ ولن يكون إلى بين دفتي كتاب النسيان.
والأحداث الأخيرة أبانت على حجم الهوة بين السياسات الإجتماعية الحديثة وبين الفرد المواطن الدي يعيد تأويل هده السياسات ويحاول مسايرتها وفهمها انطلاقا من منضوره الخاص .
هذا التحول والتصور لا ينزه فئة النخبة السياسية على الفرد بل يؤسس لعلاقة جدلية قد تشكل خطراً على المجتمع وتطوره وتقدمه في حالة تداخل فساد النخبة وغياب الإرادة السياسية مع انحطاط الفرد الرأسمالي الدي يستغل كل فرصة ممكنة من أجل الاغتناء على حساب فئة من الفئات أو والاستجابة لمعاييره الذاتية على حساب المواطنة الخلاقة.
ان الرفض للواقع المعاش واوضاعه من غلاء الأسعار وانحطاط الاخلاق وتردي القيم يقتضي تقديم نمودج بديل يؤسس لرؤية واضحة تتجاوز هده الاشكالات والتحديات المطروحة فالحكامة الرشيدة التي سار وفقها المغرب على مر السنين من زمان الرجعية إلى الاستعمار والتخلف إلى زمان الديمقراطية وترسيخ حقوق الإنسان قد لا تسير وفق النهج المعتاد إذا لم تستطع النخبة التمثيلية والافراد مواكبة برامج السياسات العمومية التي وطدتها القيادة السامية ، وهذه الأخيرة تقوم على مبدأ المواطنة الحقيقة التي يعرفها البعض ككلمة ويرفعها الآخر كشعار بينما يتبناها المواطن الصالح كمبدأ لا يتغير ، وعليه فإلتنمية الحقيقية تقوم على توافق جميع العناصر واسهامها بشكل كلي لتحقيق انطلاقة مندمجة .

الاخبار العاجلة