بين ضياء العاصمة الاقتصادية وظلام “بلخير”.. دوار بـ “مصباح واحد” وعطش يدوم أسابيع!

عبدالرحيم ادبلقاس2 أغسطس 2026آخر تحديث :
بين ضياء العاصمة الاقتصادية وظلام “بلخير”.. دوار بـ “مصباح واحد” وعطش يدوم أسابيع!

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو جهة الدار البيضاء – سطات باعتبارها القاطرة الاقتصادية للمملكة، وموئل المشاريع الكبرى والمنشآت الرياضية العالمية في “المغرب الجديد”، تقبع على بُعد كيلومترات قليلة من شواطئ الوالدية السياحية مأساة إنسانية، تُجسد صوراً بارزة للتهميش وتراجع الخدمات الأساسية. هنا في “دوار أولاد بلخير”، التابع إدارياً وقانونياً لدوار الباكير بجماعة الوالدية (إقليم سيدي بنور)، يتوقف الزمن عند حدود العصور الوسطى؛ في تجمع سكاني يضم زهاء 50 أسرة، يجد نفسه خارج حسابات التنمية والعيش الكريم.

​وتصدم الزائر لهذا التجمع السكاني أولى صور الغرابة المتجليّة في واقع الإنارة العمومية؛ ففي حلكة الليل، لا يضيء عتمة الدوار سوى مصباح عمومي يتيم يُفترض فيه أن ينير طريق عشرات الأسر والأطفال، في مشاهد تختزل بؤس المجالس المنتخبة وتطرح أكثر من علامة استفهام حول نصيب هذا الدوار من الميزانيات المخصصة لإعادة الهيكلة والتجهيز.
​وإذا كانت شبكة الكهرباء تُدار بمصباح واحد، فإن وضعية التزود بالماء الشروب تتجاوز الحرمان لتلامس حدود الاستغلال، حيث يعاني سكان “أولاد بلخير” من انقطاعات متكررة ومطولة للمياه الصالحة للشرب تمتد في كثير من الأحيان لـ 15 يوماً متواصلة من الجفاف والبحث المضني عن قطرة ماء، جراء نموذج التسيير المعتمد الذي تتولاه جمعية محلية بالدوار الأم (الباكير)، ينظر من خلاله القاطنون إلى المعاملة وكأنهم “رعايا يستفيدون من الصدقة” وليسوا مواطنين لهم حقوق مكفولة دستورياً.
​ولا تتوقف الأزمة عند حدود الانقطاع، بل تتعداها إلى شروط الربط بشبكة الماء التي لم تتم إلا بعد توقيع الساكنة على ما يشبه “عقود الإذعان” المجحفة، والتي ينص بندها الأساسي على تحمل المنخرطين لجميع مصاريف وأكلاف إصلاح الشبكة عند حدوث أي عطب، مع التخلي التام للجمعية عن مسؤولية الصيانة؛ وهو البند المسبب الرئيسي للعطش الطويل، حيث يتوقف التزويد فور وقوع أي عطب وتبدأ رحلة تقييم التكلفة وتقسيم المبالغ وانتظار جمعها من أسر تعاني الأمرين مع الفقر، ليبقى السكان عرضة للعطش وتوقف شريان الحياة لأسابيع.
​وأمام هذا الواقع، يطرح سكان دوار “أولاد بلخير” أسئلة حارقة موجهة إلى السلطات الإقليمية بسيدي بنور والمجلس الجماعي للوالدية حول كيفية استمرار هذه النقطة السوداء داخل جهة راهنت عليها الدولة لتكون واجهة المغرب الحديث، والمدى الزمني الذي ستظل فيه حقوق المواطنين في الماء والكهرباء رهينة قرارات جمعوية تفرض شروطاً قاسية بعيدة عن أطر القانون والعدالة المجالية، ليبقى صوت الساكنة ينادي برفع الحيف وإعادة الاعتبار لدوار يطمح أبناؤه في حقهم الأدنى: مزيد من الضوء.. وقطرة ماء لا تُباع بإنهاك الجيوب.

الاخبار العاجلة