في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، تستعد واحة تمنارت بإقليم طاطا لاحتضان فعاليات الدورة الثانية لمهرجان واحة تمنارت، وذلك خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 8 غشت 2026، بدوار أكرض بجماعة تمنارت، في تظاهرة ثقافية وفنية وتنموية تروم تثمين الموروث الحضاري والواحي للمنطقة، وإبراز غناها الثقافي والطبيعي، وترسيخ مكانتها كوجهة واعدة على خارطة المهرجانات الوطنية.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة من طرف جمعية أصدقاء الواحة، بتنسيق مع جمعية أسول والجماعة الترابية تمنارت، وبدعم من المجلس الإقليمي لطاطا، وبشراكة مع السلطات المحلية وعدد من المؤسسات والفعاليات المدنية، في إطار مقاربة تشاركية تؤمن بأن الثقافة ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل رافعة حقيقية للتنمية المجالية، وجسر يربط بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتحمل الدورة الثانية للمهرجان طموحا أكبر، بعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى، حيث يسعى المنظمون إلى تقديم برنامج متنوع يجمع بين الفنون الأصيلة والأنشطة الثقافية والتراثية، من خلال استضافة نخبة من الفنانين والمجموعات الغنائية وفرق أحواش والفنون الشعبية، إلى جانب عروض تعكس غنى الموروث الأمازيغي والحساني والمغربي الأصيل، في احتفاء بالتعدد الثقافي الذي يميز المملكة.
كما يشكل المهرجان مناسبة لإحياء الذاكرة الجماعية للواحات، وإعادة الاعتبار للتراث اللامادي الذي تزخر به منطقة تمنارت، بما في ذلك الفنون الشعبية، والعادات والتقاليد، والصناعات التقليدية، والحرف اليدوية، والموروث الشفهي الذي تناقلته الأجيال، في خطوة تروم صونه من الاندثار وتعريف الأجيال الصاعدة بقيمته التاريخية والحضارية.
ولا يقتصر هذا الموعد السنوي على الجانب الفني، بل يتجاوز ذلك إلى أبعاد تنموية واقتصادية مهمة، إذ يمثل فرصة حقيقية لإنعاش الحركة التجارية والسياحية بالمنطقة، من خلال استقطاب الزوار من مختلف أقاليم المملكة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأنشطة الاقتصادية المحلية، خاصة خدمات الإيواء، والمطاعم، والنقل، والتجارة، إلى جانب دعم التعاونيات النسائية والشبابية والمنتجين المحليين، الذين يجدون في فضاءات المهرجان نافذة لتسويق منتجاتهم المجالية والتعريف بها.
وتراهن اللجنة المنظمة على جعل المهرجان منصة للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والبيئية التي تزخر بها واحة تمنارت، باعتبارها واحدة من أهم الواحات بإقليم طاطا، بما تمتلكه من رصيد طبيعي وإنساني وثقافي يؤهلها لتكون وجهة للسياحة الإيكولوجية والثقافية، خصوصًا في ظل الاهتمام المتزايد الذي تعرفه السياحة الواحية بالمغرب.
ويعكس تنظيم هذه التظاهرة حرص مختلف الشركاء على تعزيز مكانة الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة، من خلال الاستثمار في الرأسمال اللامادي، وتشجيع المبادرات المحلية، وخلق فضاءات للحوار والتبادل الثقافي، بما يرسخ قيم المواطنة والانتماء، ويمنح الشباب فرصًا لإبراز مواهبهم والمشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية.
ومن المنتظر أن تعرف الدورة الثانية حضورًا جماهيريًا واسعًا بالنظر إلى غنى برنامجها الفني والثقافي، ومشاركة أسماء بارزة في الساحة الفنية الوطنية، إلى جانب فرق فلكلورية تمثل مختلف ألوان التراث المغربي، وهو ما سيضفي على ليالي المهرجان أجواء احتفالية متميزة تعكس التنوع الثقافي الذي يزخر به المغرب.
ويؤكد هذا الحدث، الذي أصبح موعدا سنويا ينتظره سكان المنطقة وزوارها، أن واحة تمنارت لا تختزن فقط جمال الطبيعة وسحر الواحات، بل تحمل أيضًا إرثًا حضاريًا وثقافيًا غنيًا يستحق التثمين والتعريف، ليظل المهرجان فضاءً للاحتفاء بالهوية، وتعزيز التنمية، وإبراز الصورة المشرقة لإقليم طاطا كوجهة ثقافية وسياحية واعدة .













