تستعد مدينة الدشيرة الجهادية لاحتضان واحدة من أبرز المحطات الثقافية والفنية بالمغرب، من خلال تنظيم الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفن الروايس، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 يوليوز 2026، تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في تأكيد جديد على العناية المولوية السامية بالتراث الثقافي الوطني، ولاسيما الموروث الفني الأمازيغي الذي يشكل فن الروايس أحد أبرز تجلياته.
وينظم هذا الموعد الثقافي البارز من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بتنسيق وتعاون مع عمالة إنزكان أيت ملول والمجلس الجماعي للدشيرة الجهادية، في إطار رؤية تروم صون هذا الفن العريق، وتثمينه، وضمان استمراريته باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية المغربية وذاكرة فنية متجذرة في تاريخ الجنوب المغربي.
وتراهن الدورة الرابعة عشرة على تقديم برنامج غني ومتنوع يجمع بين الإبداع الفني، والبعد الثقافي، والانفتاح المجتمعي، حيث سيكون جمهور المهرجان على موعد مع ثلاث سهرات فنية كبرى يحييها نخبة من أعلام ورواد فن الروايس، يمثلون مختلف الأجيال والمدارس الفنية، في عروض تحتفي بأصالة الأغنية الأمازيغية وتبرز غناها الشعري والموسيقي، وسط توقعات بحضور جماهيري واسع من مختلف مناطق المملكة.
ولأن المهرجان لا يقتصر على الجانب الاحتفالي، فقد حرص المنظمون على ترسيخ بعده الإنساني، عبر تخصيص عروض فنية لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية بأيت ملول، في مبادرة تجسد إيمان المنظمين بالدور النبيل للثقافة والفن في تعزيز قيم الانفتاح والإدماج والأمل.
وفي سياق دعم الأجيال الصاعدة وضمان استمرارية هذا الإرث الفني، تحتضن الدورة التاسعة لمسابقة الروايس الشباب، التي أضحت منصة لاكتشاف المواهب الجديدة وتشجيعها على شق طريقها في عالم تيرويسا، بما يسهم في تجديد هذا الفن والمحافظة على حضوره في الساحة الثقافية الوطنية.
كما يخصص المهرجان مساحة مهمة للنقاش والتكوين، من خلال تنظيم لقاء فكري حول واقع وآفاق فن تيرويسا، يتخلله عرض فيلم وثائقي ومناقشته بمشاركة مهتمين وباحثين، إلى جانب ورشة تكوينية حول آليات تمويل ودعم المشاريع الثقافية والإبداعية، بهدف تعزيز قدرات الفاعلين الثقافيين ومواكبة الدينامية التي يعرفها القطاع.
ولحفظ الذاكرة الفنية لفن الروايس، ستحتضن الدورة معرضاً يوثق لمساره التاريخي، ويستعرض الآلات الموسيقية والوسائل التقليدية التي اعتمدها الرواد في تسجيل ونشر الأغنية الأمازيغية، في مبادرة تستحضر عبق الماضي، وتربط الأجيال الجديدة بتاريخ هذا الفن الأصيل ورموزه.
وفي محطة وفاء وتقدير لرواد الإبداع، سيكرم المهرجان ثلاث شخصيات تركت بصمة راسخة في مسيرة فن الروايس، ويتعلق الأمر بالشاعر إبراهيم بيهتي (بيهي بومليك)، والفنانة فاطمة تنرزيفت (فاطمة أزروال)، والفنان محمد بنضاج (محمد بزكرا)، اعترافاً بعطائهم الفني وإسهاماتهم في الحفاظ على هذا التراث الثقافي وإغنائه.
وتؤكد الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني لفن الروايس مكانتها كموعد ثقافي وطني بارز، يجمع بين الاحتفاء بالإبداع، وصون الذاكرة، وتشجيع المواهب، وتعزيز حضور الثقافة الأمازيغية في المشهد الثقافي المغربي، بما يجعل من الدشيرة، على مدى ثلاثة أيام، عاصمة نابضة بإيقاعات تيرويسا ورسائلها الفنية والإنسانية، في احتفاء يكرس مكانة هذا الفن كأحد الكنوز الحية للتراث المغربي.













