في خطوة تعكس التزامها المتواصل ببناء مدينة أكثر شمولية واستدامة، احتضنت مدينة أكادير، يوم الاثنين 15 يونيو 2026، أشغال قمة “Women in Motion” الدولية، المخصصة لموضوع التنقل المستدام والشامل للنساء، وذلك بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين من داخل المغرب وخارجه.

وترأس حفل افتتاح هذه التظاهرة السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، بحضور رئيس مجلس جهة سوس ماسة، ووالي أمن أكادير، والكاتب العام لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ومنسقة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بالمغرب، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات الدولية والمهتمين بقضايا التنمية الحضرية.
وتنعقد هذه القمة، المنظمة من طرف الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بشراكة مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وولاية جهة سوس ماسة وشركة التنمية المحلية أكادير للتنقلات، على مدى يومين، بهدف فتح نقاش جاد ومسؤول حول واقع تنقل النساء داخل المدن، واستكشاف الحلول الكفيلة بضمان فضاءات حضرية أكثر أماناً ومرونة وإنصافا.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد الوالي أن اختيار أكادير لاحتضان هذه القمة الدولية يعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المدينة في مجال التخطيط الحضري والتنمية المستدامة، بفضل المشاريع الهيكلية الكبرى التي شهدتها في إطار برنامج التنمية الحضرية لأكادير، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأشار إلى أن المدينة تعيش تحولاً نوعياً في منظومة النقل الحضري، من خلال تعزيز أسطول الحافلات بـ247 حافلة جديدة وإطلاق مشروع “أمل واي ترامبوس”، الذي يمثل نموذجاً حديثاً للنقل العمومي المستدام، ويراعي معايير الجودة والراحة والولوجية لفائدة جميع المواطنين، وخاصة النساء والفئات ذات الاحتياجات الخاصة.
وتسعى قمة “Women in Motion” إلى إبراز أهمية إدماج البعد الاجتماعي والنوعي في سياسات التنقل الحضري، باعتبار أن حرية التنقل الآمن والسلس تشكل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق المساواة في الولوج إلى فرص التعليم والتشغيل والخدمات والمشاركة الفعالة في الحياة العامة.
كما تميز برنامج القمة بتنظيم ورشات تطبيقية وجولات ميدانية للتعريف باستعمال الدراجة الهوائية كوسيلة نقل مستدامة وصديقة للبيئة، في مبادرة تروم تشجيع أنماط التنقل البديلة وربط النقاشات النظرية بالتجارب اليومية التي تعيشها النساء داخل الفضاء الحضري.

وعرفت التظاهرة مشاركة مؤسسات وطنية ودولية بارزة، من بينها المديرية العامة للأمن الوطني، والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، وشركة ألزا للنقل الحضري بأكادير، إلى جانب خبراء ومختصين في مجالات النقل والتهيئة الحضرية والتنمية المستدامة.
ولم تخلُ القمة من لحظات الوفاء والاعتراف، حيث تم الاحتفاء بعدد من الشخصيات النسائية التي بصمت على مسارات مهنية ومجتمعية متميزة، وأسهمت من مواقعها المختلفة في خدمة قضايا التنمية والتنقل والعمل المؤسساتي، حيث جرى تكريمهن وتقديم دروع تقديرية لهن وسط أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز.

كما تؤكد هذه القمة الدولية المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها أكادير كمدينة رائدة في مجال التنمية الحضرية المستدامة، من خلال تبني سياسات عمومية تراعي احتياجات مختلف فئات المجتمع، وتجعل من التنقل الآمن والشامل رافعة أساسية لتحقيق العدالة المجالية وتعزيز جودة الحياة، بما يكرس مدينة أكثر إنصافاً واندماجاً وقدرة على الاستجابة لتطلعات مواطنيها .
