يواصل الممثل المغربي أسامة حنين تأكيد حضوره المتميز على الساحة المسرحية الوطنية من خلال مشاركته في مسرحية “الزيارة”، إحدى أبرز الأعمال المستوحاة من ريبيرتوار قيدوم المسرح المغربي الراحل عبد القادر البدوي، والتي أخرجتها كريمة البدوي، محافظةً على روح المدرسة المسرحية التي أسسها الراحل، مع منحها رؤية إخراجية معاصرة تراعي تطور الذائقة الفنية للجمهور المغربي.

وجاءت مشاركة أسامة حنين في هذا العمل ضمن عروض الدورة الخامسة والأربعين لمهرجان مسرح البدوي بمدينة إفران، وهو الموعد الثقافي الذي يعد من أبرز التظاهرات المسرحية بالمملكة، حيث يجمع سنويًا نخبة من الفنانين والمبدعين والمهتمين بالمسرح المغربي، ويشكل فضاءً للاحتفاء بالإبداع المسرحي واستحضار الإرث الفني الذي خلفه عبد القادر البدوي، أحد أعمدة المسرح المغربي.
وبعد النجاح الذي حققته المسرحية خلال عرضها بالمهرجان، انطلقت في جولة فنية وطنية شملت عدداً من المدن المغربية، من بينها إفران، الحاجب، مكناس، الجديدة، سطات، بوسكورة، الدار البيضاء، بن أحمد وآسفي، في إطار تقريب المسرح من الجمهور، وإتاحة الفرصة لعشاق الفن الرابع لمتابعة عمل يجمع بين الأصالة والإبداع المعاصر.

وقد لقيت عروض المسرحية في مختلف محطاتها إقبالاً جماهيرياً لافتاً، حيث تفاعل الجمهور مع أحداثها وشخصياتها، وهو ما يعكس استمرار المكانة التي تحتلها أعمال مدرسة البدوي في الذاكرة الثقافية المغربية، وقدرتها على استقطاب مختلف الأجيال، بفضل ما تحمله من قيم إنسانية ورسائل اجتماعية، إلى جانب أسلوبها المسرحي المتميز الذي يجمع بين الفرجة والإبداع.
وتندرج مشاركة أسامة حنين في هذا العمل ضمن مساره الفني المتصاعد، إذ يواصل تثبيت مكانته داخل المشهد المسرحي المغربي من خلال اختيارات فنية نوعية، تجمع بين احترام التراث المسرحي والانفتاح على تجارب جديدة، وهو ما جعله يحظى بتقدير الجمهور والنقاد على حد سواء، بفضل حضوره فوق الخشبة وأدائه المتزن وقدرته على تجسيد الشخصيات بمهنية عالية.
ويؤكد متابعون للشأن المسرحي أن مشاركة جيل جديد من الممثلين في أعمال تنتمي إلى ريبيرتوار عبد القادر البدوي تساهم في الحفاظ على هذا الإرث الثقافي، وتضمن استمرارية المدرسة المسرحية المغربية، من خلال إعادة تقديم أعمالها بروح جديدة، مع الحفاظ على هويتها الفنية وقيمها الإبداعية.

وفي تصريح له، عبر الفنان أسامة حنين عن سعادته الكبيرة بالعمل إلى جانب فرقة البدوي، التي تعد من أعرق وأقدم الفرق المسرحية بالمغرب، مؤكداً أن هذه التجربة شكلت محطة متميزة في مسيرته الفنية، لما وفرته من احتكاك مهني وفني مع مدرسة مسرحية عريقة تركت بصمتها في تاريخ المسرح المغربي.
وأضاف حنين أن الاشتغال داخل هذا العمل أتاح له فرصة تطوير أدواته الفنية والاستفادة من تجربة احترافية غنية، معتبراً أن المشاركة في مسرحية “الزيارة” تمثل قيمة مضافة لمساره الإبداعي، وستظل من أبرز المحطات التي يعتز بها، لما حملته من تحديات فنية وتجارب إنسانية مميزة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن هذه التجربة ستكون حافزاً قوياً لمواصلة العمل والاجتهاد، والانخراط في مشاريع مسرحية جديدة تساهم في خدمة الفن المغربي، وتعزز حضور المسرح باعتباره فضاءً للإبداع والتثقيف والحوار، معرباً عن امتنانه لكل أفراد فرقة البدوي ولكل الجمهور الذي واكب عروض المسرحية في مختلف المدن المغربية.
وتؤكد الجولة الوطنية لمسرحية “الزيارة” أن المسرح المغربي لا يزال يحتفظ ببريقه وقدرته على استقطاب الجمهور، خاصة عندما يلتقي النص الأصيل بالإخراج المبدع والأداء الاحترافي، وهو ما يجعل من هذا العمل محطة فنية متميزة في المشهد الثقافي المغربي، ويكرس استمرار إرث عبد القادر البدوي في ذاكرة المسرح الوطني من خلال أجيال جديدة تحمل المشعل وتواصل مسيرة الإبداع.













