تستعد مدينة تافراوت، إحدى أبرز الحواضر الجبلية والسياحية بجهة سوس ماسة، لاحتضان فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان واحات أفلا إغير “أناروز”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 22 غشت 2026، في تظاهرة ثقافية وفنية وتنموية ينتظر أن تستقطب آلاف الزوار من مختلف جهات المملكة، إضافة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والسياح الأجانب.
ويأتي تنظيم هذه الدورة تحت شعار “تراثنا.. هويتنا.. قوتنا”، في رسالة واضحة تؤكد أن التراث ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل ركيزة أساسية للتنمية، وجسر يربط الأجيال، ومصدر فخر واعتزاز بالهوية المغربية والأمازيغية الأصيلة.
ويحظى المهرجان بدعم وشراكة عدد من المؤسسات، في مقدمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومجلس جهة سوس ماسة، وجماعة أفلا إغير، إلى جانب مجموعة من الشركاء والفاعلين الاقتصاديين والإعلاميين، في إطار رؤية مشتركة تروم جعل الثقافة رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
ومن المرتقب أن يشهد برنامج هذه الدورة تنوعاً كبيراً في فقراته، من خلال تنظيم سهرات فنية يحييها فنانون ومجموعات موسيقية تمثل مختلف الألوان الفنية المغربية، إلى جانب عروض للفنون الشعبية، ولقاءات فكرية وثقافية، ومعارض للصناعة التقليدية والمنتجات المجالية، وورشات لفائدة الأطفال والشباب، فضلاً عن أنشطة رياضية وترفيهية تعكس غنى المنطقة وتنوعها الثقافي.
ولا يقتصر دور المهرجان على الجانب الفني فقط، بل يشكل مناسبة للتعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها تافراوت وواحات أفلا إغير، بما تمتلكه من مناظر جبلية خلابة، وواحات خضراء، وموروث معماري وثقافي عريق، الأمر الذي يساهم في تعزيز إشعاع المنطقة وطنياً ودولياً، وتشجيع السياحة الثقافية والإيكولوجية.
كما يمثل هذا الموعد السنوي فرصة مهمة لإنعاش الحركة الاقتصادية بالمنطقة، حيث تستفيد الفنادق ودور الضيافة والمطاعم والتجار والحرفيون من الدينامية التي يخلقها توافد الزوار، فضلاً عن فتح آفاق جديدة أمام التعاونيات المحلية لتسويق منتجاتها والتعريف بجودتها.
ويراهن منظمو المهرجان على أن تكون الدورة التاسعة محطة استثنائية، سواء من حيث جودة البرمجة أو مستوى التنظيم، بما يكرس مكانة مهرجان واحات أفلا إغير “أناروز” كأحد أبرز المواعيد الثقافية بجهة سوس ماسة، ومنصة حقيقية للاحتفاء بالثقافة الأمازيغية، وإبراز قيم التعايش والانفتاح والتنوع التي تميز المغرب.
ومع اقتراب موعد الانطلاق، تتجه الأنظار إلى تافراوت التي تستعد لاستقبال ضيوفها في أجواء احتفالية، حيث سيكون الجمهور على موعد مع أسبوع كامل من الإبداع، والفن، والتراث، والتنمية، في تظاهرة تؤكد أن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان، وفي مستقبل الأجيال، وفي الحفاظ على الذاكرة الجماعية للأمة .













