في خطوة تحمل الكثير من الدلالات التنموية، وتترجم توجهاً جديداً نحو إدارة محلية أكثر قرباً من انتظارات الساكنة، صادق المجلس الجماعي لـ إسافن خلال دورته الاستثنائية المنعقدة يوم الخميس 21 ماي 2026، على اتفاقية شراكة استراتيجية في مجال التعمير والبناء، تُعد من بين المبادرات غير المسبوقة على مستوى الإقليم.
الاتفاقية، الممتدة بين سنتي 2026 و2028، رُصد لها غلاف مالي يناهز 6 ملايين درهم، وتهدف إلى رفع واحد من أكبر الأعباء التي طالما واجهت المواطنين الراغبين في البناء أو تسوية وضعياتهم العمرانية، وذلك عبر التكفل الكامل بمصاريف التصاميم الهندسية، والدراسات الطبوغرافية، ومواكبة المهندسين المعماريين، في حين لن يتحمل المواطن سوى الرسوم المرتبطة برخصة البناء.
ولسنوات طويلة، شكلت كلفة الدراسات التقنية والهندسية عائقاً حقيقياً أمام عدد من الأسر، خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية، حيث كان حلم بناء مسكن لائق يصطدم بتعقيدات المساطر وارتفاع المصاريف. غير أن هذه المبادرة الجديدة تحمل تصوراً مختلفاً، يقوم على جعل التعمير أداة للإنصاف المجالي وليس امتيازاً لفئة دون أخرى.
المشروع لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة تنسيق مؤسساتي واسع جمع بين وزارة الداخلية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والوكالة الحضرية لتارودانت-تيزنيت-طاطا، والمجلس الإقليمي لطاطا، والجماعات الترابية بالإقليم، إلى جانب شركة العمران سوس ماسة، في نموذج يعكس أهمية تضافر الجهود لإنجاح المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة أمام التنظيم العمراني بـ إسافن، وأن تساهم في الحد من البناء العشوائي، عبر تشجيع الساكنة على سلوك المساطر القانونية في ظروف أكثر مرونة وإنصافاً.
وفي ختام أشغال الدورة، عبر المجلس الجماعي عن بالغ امتنانه للسيد عامل إقليم طاطا، نظير دعمه المتواصل ومواكبته الدقيقة للأوراش التنموية، وحرصه على إخراج هذه المبادرة إلى حيز التنفيذ، بما يعكس إرادة واضحة لجعل التنمية المحلية رافعة حقيقية لتحسين ظروف عيش المواطنين.
