اهتز الراي العام المحلي باقليم تارودانت على وقع قضية مثيرة للجدل بطلها مسؤول منتخب بعد تداول صور توثق لعملية يشتبه في كونها توزيعا للاموال داخل احد بيوت الله، هذه الواقعة أعادت الى الواجهة نقاشا قديما متجددا حول استغلال الاماكن المقدسة في تصفية الحسابات واستمالة الناخبين خارج الضوابط القانونية والاخلاقية.
انطلقت الشرارة الاولى لهذه القضية بعد تداول مجموعة من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي صورا تظهر مجموعة من الاشخاص داخل مسجد بدوار اولاد ترنة المعروف محليا باولاد جلال والتابع لقيادة تازمورت،وهي الصور التي أظهرت أشخاصا يتحلقون حول مبالغ مالية في مشهد يتنافى مع قدسية المكان المخصص للعبادة.
المعطيات المتوفرة والتي تداولتها مصادر متطابقة تشير باصابع الاتهام الى السيد (ك.ق) المسؤول البارز بجماعة سيدي بروجا عن دائرة افريجة، وتشير نفس المعطيات الى ان هذه الخطوة تندرج في سياق ترتيبات انتخابية حيث يعتبر المسؤول المذكور من ابرز الداعمين لحملة حزب التجمع الوطني للاحرار بدائرة تارودانت الجنوبية، وهذا الربط المباشر بين توزيع الاموال داخل المسجد والانتماء السياسي زاد من حدة الاحتقان ودفع العديد من المتابعين للمطالبة بتدخل عاجل يوضح الحقائق للرأي العام.
وأمام تنامي موجة الغضب وتناسل الأسئلة حول الموقف الرسمي للسلطات أكدت مصادر مطلعة أن مصالح الدرك الملكي على المستويين الاقليمي والجهوي قد دخلت على الخط، فقد تم فتح تحقيق رسمي للوقوف على كافة ملابسات هذه الواقعة وتحديد المسؤوليات بدقة.
هذا التحرك يهدف الى الاستماع لكل الاطراف المعنية وفحص الأدلة المصورة لتكييف الافعال المرتكبة من الناحية القانونية خاصة وأن القوانين المغربية تجرم بشكل قاطع استغلال الاماكن المخصصة للعبادة في أي نشاط سياسي أو انتخابي.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية تبقى هذه القضية امتحانا حقيقيا لمدى صرامة تطبيق القانون على الجميع، فالمساجد بنيت للعبادة وتزكية النفوس ولم تكن يوما مجالا للمزايدات أو مكانا لترتيب الاوراق الانتخابية مما يجعل من مخرجات هذا الملف محط أنظار الساكنة التي تترقب قرارات حازمة تقطع مع كل الممارسات التي قد تسيء للمشهد العام.













