في مبادرة إنسانية تجسد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، احتضن المركب الثقافي محمد خير الدين بأحشاش، مساء أمس، حفل التميز الذي نظمته الجمعية الإنسانية لحماية الأيتام، في تظاهرة جمعت بين الاحتفاء بالتفوق الدراسي، والرعاية الصحية، والدعم الاجتماعي، وتمكين النساء، لتؤكد أن العمل الجمعوي الجاد يشكل رافعة أساسية للتنمية البشرية وبناء مجتمع أكثر عدالة وتضامنا .

وشكل الحفل مناسبة للاحتفاء بالتلميذات والتلاميذ الأيتام المتفوقين، حيث تم تكريمهم وتسليمهم شواهد التميز وسط أجواء من الفخر والاعتزاز، في رسالة تؤكد أن تشجيع التميز الدراسي ورعاية الأطفال الأيتام يمثلان استثمارًا حقيقيًا في المستقبل، ويعكسان إيمان الجمعية بأن بناء الإنسان يبدأ بدعم تعليمه وتحفيز قدراته.
وفي إطار العناية بالجانب الصحي، أطلقت الجمعية مشروعا لتوزيع النظارات الطبية لفائدة عدد من الأيتام، بهدف تمكينهم من متابعة دراستهم في ظروف أفضل، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحق في التعليم لا ينفصل عن الحق في الصحة، وأن توفير الرعاية الصحية للأطفال يساهم بشكل مباشر في تحسين تحصيلهم الدراسي وتعزيز فرص نجاحهم.

وامتدت المبادرة إلى الجانب الاجتماعي، حيث استفادت مجموعة من النساء في وضعية هشاشة من مساعدات مالية، في خطوة تروم التخفيف من الأعباء المعيشية وترسيخ قيم التكافل، مع التأكيد على أن العمل الجمعوي لا يقتصر على تقديم الدعم الآني، بل يسعى إلى تعزيز الكرامة الإنسانية وفتح آفاق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
وفي تصريح لها على هامش الحفل، أكدت رئيسة الجمعية الإنسانية لحماية الأيتام أن المرحلة الحالية تستدعي تجاوز تشتت المبادرات الجمعوية، والعمل على تأسيس اتحاد أو فيدرالية تضم مختلف الجمعيات العاملة في مجال رعاية الأيتام والفئات الهشة، معتبرة أن توحيد الجهود وتنسيق البرامج والمبادرات من شأنه تحقيق أثر اجتماعي وتنموي أكبر، وتقوية صوت المجتمع المدني، والدفاع بصورة أكثر فعالية عن حقوق الأيتام والأسر المحتاجة.

وأوضحت أن الجمعيات التي تشتغل في هذا المجال تواجه تحديات متعددة، سواء من حيث الإمكانات أو الاستمرارية، وهو ما يجعل التنسيق وتبادل الخبرات وإطلاق مشاريع مشتركة ضرورة ملحة، بما يضمن توسيع دائرة المستفيدين وتحقيق الأهداف النبيلة التي أنشئت من أجلها هذه الجمعيات.
كما وجهت رئيسة الجمعية نداءً إلى المؤسسات العمومية والقطاعات الحكومية والفاعلين الاقتصاديين من أجل مواكبة المبادرات الاجتماعية الجادة، وتوفير الدعم اللازم لها، مؤكدة أن النهوض بالأيتام وتمكين النساء في وضعية هشاشة مسؤولية جماعية تستوجب شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
وفي السياق ذاته، شددت على الحاجة إلى توفير مقر قار للجمعية، يمكنها من توسيع خدماتها واحتضان برامج تكوين وتأهيل مستمرة لفائدة النساء، تشمل مجالات الزخرفة، والصناعة التقليدية، والحلاقة، وفنون الطبخ، وغيرها من الحرف والمهن المدرة للدخل، بما يعزز استقلاليتهن الاقتصادية ويمكنهن من تحسين أوضاعهن الاجتماعية.
وأضافت أن تمكين المرأة عبر التكوين والتأهيل المهني يعد من أنجع الوسائل لمحاربة الفقر والهشاشة، لأنه يمنحها أدوات الإنتاج والعمل، وينقلها من منطق الاستفادة من المساعدات المؤقتة إلى منطق الاعتماد على الذات، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسرة وتماسك المجتمع .

وقد خلفت هذه المبادرة الإنسانية أصداء إيجابية لدى الحاضرين والمستفيدين، الذين أشادوا بالمجهودات التي تبذلها الجمعية الإنسانية لحماية الأيتام، معتبرين أنها تقدم نموذجًا للعمل الجمعوي المسؤول، القائم على القرب من المواطنين والإنصات لاحتياجاتهم، وتحويل المبادرات الإنسانية إلى مشاريع تنموية ذات أثر ملموس.

ويؤكد هذا الحفل أن المجتمع المدني يظل شريكًا أساسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، وأن دعم الجمعيات الجادة، وتمكينها من الإمكانات الضرورية، وتعزيز التنسيق بينها، كفيل بتوسيع دائرة المستفيدين وضمان استدامة المبادرات الإنسانية. كما أن الدعوة إلى إنشاء إطار موحد يجمع الجمعيات العاملة في مجال رعاية الأيتام والفئات الهشة تمثل خطوة نوعية نحو تعزيز التكامل بين مكونات المجتمع المدني، وتطوير مبادرات أكثر فاعلية، بما يضمن للأيتام والنساء في وضعية هشاشة فرصًا حقيقية للعيش الكريم والاندماج الاجتماعي والاقتصادي.













