“أنوفل”.. حين يتحول “الهبال” إلى فن يصنع الملايين من المشاهدات

عبدالرحيم ادبلقاس27 يونيو 2026آخر تحديث :
“أنوفل”.. حين يتحول “الهبال” إلى فن يصنع الملايين من المشاهدات

في زمن أصبحت فيه الشهرة تُشترى أحيانًا بالإمكانات الضخمة والاستوديوهات الفاخرة، اختارت مجموعة شبابية من منطقة اسافن _طاطا أن تسلك طريقًا مختلفًا تمامًا. مجموعة حملت اسم “أنوفل”، وهي كلمة متداولة في الثقافة الأمازيغية تعني “الهبال”، لكنها نجحت في تحويل هذا الاسم الطريف إلى علامة فنية يعرفها ملايين المغاربة.

بإمكانات بسيطة، وملابس ساخرة، وأفكار خارجة عن المألوف، استطاع عمر الوركي ورفاقه أن يقتحموا عالم مواقع التواصل الاجتماعي بقوة، دون ميزانيات إنتاج ضخمة أو حملات إشهارية. كان السلاح الوحيد هو الإبداع، والقدرة على تحويل تفاصيل الحياة اليومية وقضايا المجتمع إلى لوحات غنائية ساخرة تجمع بين الكوميديا والرسائل الهادفة.

ولم يكن نجاح “أنوفل” وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل متواصل وفهم عميق لما يبحث عنه الجمهور المغربي، الذي وجد في أعمال المجموعة مرآة تعكس واقعه بلغة بسيطة، وأسلوب فكاهي بعيد عن التصنع. لذلك لم يكن غريبًا أن تحقق فيديوهاتهم أرقامًا قياسية في نسب المشاهدة، وأن تنتشر بسرعة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لتصل إلى هواتف المغاربة في المدن والقرى على حد سواء.

ما يميز هذه التجربة أن أفراد المجموعة لم ينتظروا دعمًا أو تمويلًا، بل صنعوا لأنفسهم مكانة خاصة بالإصرار والموهبة، مؤكدين أن الإبداع الحقيقي لا يقاس بحجم الإمكانات، بل بقدرة صاحبه على التأثير في الناس.

واليوم، وبعد هذا النجاح اللافت، تبدو مجموعة “أنوفل” في حاجة إلى احتضان حقيقي من شركات الإنتاج والمؤسسات الثقافية، حتى تتمكن من تطوير أعمالها والوصول إلى آفاق أوسع، لأن مثل هذه التجارب الشبابية تمثل نموذجًا للإبداع المغربي الذي يستحق التشجيع والدعم.

لقد أثبت عمر الوركي ورفاقه أن الفكرة المبتكرة قد تتفوق على أضخم الإنتاجات، وأن الفن الصادق، مهما كانت وسائله متواضعة، قادر على أن يصنع اسمه ويكسب قلوب الملايين.

الاخبار العاجلة