في أجواء رمضانية مفعمة بروح الإبداع والدفء الثقافي، احتضنت دار الشباب المسيرة بمدينة طاطا فعاليات “ليالي تيرياحين المسرحية”، وهي تظاهرة فنية أعادت للمسرح حضوره داخل الإقليم، وفتحت فضاء الخشبة أمام عشاق الفن الرابع للاستمتاع بثلاث ليالٍ من التكوين والعروض الفنية الراقية.
وانطلقت فعاليات التظاهرة مساء الجمعة 13 مارس 2026 على الساعة الثامنة ليلاً، بحضور مهتمين بالشأن الثقافي والفني، حيث شكلت هذه المبادرة منصة للتلاقي بين الفنانين والباحثين والجمهور، في تجربة ثقافية تسعى إلى إحياء تقاليد المسرح المحلي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي بطاطا.

وشهد حفل الافتتاح تنظيم ورشة علمية أطرها الأستاذ إسماعيل الواعربي تحت عنوان “ريح الواحة… روح الفرجة”، حيث تناولت الورشة الأبعاد الجمالية والرمزية التي يمكن أن تستلهمها التجربة المسرحية من بيئة الواحة، باعتبارها فضاءً إنسانياً وثقافياً غنياً بالحكايات والتجارب.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة فكرية للحاضرين للتعمق في العلاقة بين المسرح والبيئة المحلية، وكيف يمكن توظيف الموروث الثقافي للواحات في صياغة لغة مسرحية قادرة على ملامسة وجدان الجمهور.
وفي اليوم الثاني، احتضنت دار الشباب ورشة متخصصة في السينوغرافيا أطرها الأستاذ عادل الحمدي تحت عنوان “ريح الواحة… على الركح”، حيث تم التطرق إلى الجوانب التقنية والجمالية المرتبطة بتشكيل الفضاء المسرحي.
وركزت الورشة على سبل توظيف عناصر الإضاءة والديكور وبناء الفضاء الركحي لخلق عوالم بصرية تستحضر روح الواحة، وتمنح العرض المسرحي بعداً جمالياً يعزز تجربة التلقي لدى الجمهور.
واختُتمت فعاليات “ليالي تيرياحين المسرحية” مساء الأحد 15 مارس 2026 بقاعة المسرح والندوات بدار الشباب المسيرة، وسط حضور جماهيري مميز يعكس الاهتمام المتزايد الذي يوليه سكان الإقليم للفن المسرحي.

وتضمن حفل الاختتام كلمات شكر وتقدير لمختلف الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين الذين ساهموا في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية، إلى جانب تكريم الفرق المشاركة والمؤطرين الذين أشرفوا على الورشات التفاعلية والعلمية.
كما كان الجمهور على موعد مع العرض المسرحي “ݣارضفوا”، الذي قدمه فريق العمل الخاص بالمسرحية، حيث أعاد العرض استحضار صفحات مضيئة من تاريخ المسرح بالإقليم، مسترجعاً ذاكرة الفرق المسرحية التي ساهمت في إغناء المشهد الثقافي المحلي.
وعلى امتداد ثلاثة أيام، تحولت دار الشباب المسيرة إلى فضاء فني نابض بالحياة، احتضن سلسلة من الورشات التطبيقية والعلمية في مجالي المسرح والسينوغرافيا، حيث عبر المشاركون والحاضرون عن تقديرهم الكبير لهذه المبادرة الثقافية التي تعيد الاعتبار للفعل الثقافي والفني بإقليم طاطا.
