أكد عبد الله غازي، رئيس المجلس الجماعي لتيزنيت، أن المدينة تعيش مرحلة مفصلية في مسارها التنموي، عنوانها التحول الحضري والاقتصادي المتواصل، وذلك في إطار رؤية استراتيجية شمولية تقوم على التخطيط بعيد المدى، والتدبير التشاركي، والتنسيق المستمر بين مختلف الشركاء المؤسساتيين، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تستجيب لتطلعات الساكنة وتعزز جاذبية المدينة.
وخلال ندوة صحافية خصصت لاستعراض أبرز الأوراش والمشاريع التي تعرفها المدينة، أوضح غازي أن ما تحقق على أرض الواقع هو نتيجة عمل تراكمي امتد لسنوات، شاركت فيه مختلف المؤسسات والفاعلين، مؤكداً أن التنمية ليست رهينة بفترة انتدابية أو مشروع منفرد، وإنما هي مسار متواصل يقوم على الاستمرارية وتكامل الرؤى والسياسات العمومية.
وشدد رئيس المجلس الجماعي على أن تيزنيت لم تعد تكتفي بالحفاظ على مكانتها كمدينة عريقة ذات رصيد حضاري وثقافي غني، بل أصبحت تراهن على ترسيخ موقعها كقطب اقتصادي وسياحي وثقافي قادر على استقطاب الاستثمار وخلق فرص جديدة للتنمية، من خلال إطلاق مشاريع مهيكلة تهم تأهيل البنيات التحتية، وتحسين شبكة الطرق والمرافق العمومية، وتطوير الفضاءات الخضراء والساحات، وتعزيز الخدمات الأساسية لفائدة المواطنين.
وأضاف أن المجلس الجماعي يحرص على جعل التنمية المحلية ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للساكنة، عبر توفير بيئة حضرية أكثر جودة، وتحسين ظروف التنقل، والرفع من مستوى التجهيزات والخدمات، فضلاً عن دعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية التي تشكل رافعة أساسية للنمو المحلي.
وفي السياق ذاته، أبرز غازي أن مدينة تيزنيت تستفيد من شراكات مؤسساتية متعددة مع مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجهات المنتخبة، وهو ما ساهم في تسريع وتيرة إنجاز عدد من المشاريع الكبرى، مؤكداً أن نجاح أي ورش تنموي يظل رهيناً بتكامل الأدوار بين جميع المتدخلين وتوحيد الجهود لخدمة المصلحة العامة.
وأكد أن المجلس الجماعي يعتمد في تدبير الشأن المحلي على مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمقاربة التشاركية، من خلال الإنصات لانتظارات المواطنين وإشراك مختلف الفاعلين في تحديد الأولويات التنموية، بما يضمن نجاعة التدخلات العمومية واستدامة نتائجها.
كما توقف رئيس المجلس عند المؤهلات التي تزخر بها تيزنيت، سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي أو السياحي، معتبراً أن تثمين هذه المؤهلات يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز تنافسية المدينة، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتحقيق تنمية اقتصادية مندمجة تعود بالنفع على الساكنة.
وأشار إلى أن المدينة تشهد، بالتوازي مع الأوراش العمرانية، اهتماماً متزايداً بالحفاظ على الموروث التاريخي والمعماري، باعتباره ركيزة أساسية في هوية تيزنيت، وعاملاً مهماً في تنشيط القطاع السياحي وجذب الزوار، في إطار مقاربة توازن بين متطلبات الحداثة والحفاظ على الأصالة.
واختتم عبد الله غازي مداخلته بالتأكيد على أن الرهان المستقبلي يتمثل في مواصلة تنزيل المشاريع المهيكلة، وتعزيز جاذبية المدينة للاستثمار، والارتقاء بالخدمات العمومية، وتحقيق تنمية مستدامة تجعل من تيزنيت نموذجاً للمدن التي نجحت في التوفيق بين صيانة هويتها التاريخية ومواكبة متطلبات التنمية الحديثة، بما يرسخ مكانتها كواحدة من أبرز الحواضر الصاعدة على مستوى جهة سوس ماسة.













