في خطوة تعكس حرص السلطات الإقليمية على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية، أصدر السيد محمد باري، عامل إقليم طاطا، قرارا عامليا جديدا لتنظيم تدبير الملك العام المائي، يهدف إلى ضمان الاستغلال الرشيد للموارد المائية، ودعم الاستثمار الفلاحي، والمساهمة في خلق فرص الشغل، في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها الجفاف وندرة المياه.
ويقضي القرار بمعالجة مختلف الملفات العالقة المتعلقة بطلبات الترخيص، مع السماح بإحداث مساحات سقوية جديدة موجهة للاستثمار وخلق فرص الشغل، شريطة ألا تتجاوز المساحة المرخص بها خمسة هكتارات، مع احترام مدارات المنع والابتعاد عن نقط تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، على أن تخضع جميع الملفات لدراسة اللجنة المحلية المختصة.
كما نص القرار على المنع المؤقت للزراعات الموسمية المستنزفة للموارد المائية خارج الواحات، مع إلزام المستفيدين من دعم صندوق التنمية الفلاحية باحترام طبيعة المزروعات المحددة في برامجهم الاستثمارية، بما يضمن حسن تدبير المياه واستدامتها.
وفي السياق ذاته، حدد القرار سقفا إجماليا للمساحات السقوية المرخصة في أربعة آلاف هكتار، يشمل الطلبات الجديدة وبرامج تثمين الواحات، مع الإبقاء على إمكانية الترخيص بتعميق وتعويض الآبار والأثقاب القانونية بعد المعاينة التقنية، إلى جانب تشجيع إنجاز الآبار الجماعية من طرف الدولة والجمعيات والتعاونيات.
كما دعا القرار إلى تكثيف مراقبة الحفر العشوائي للآبار، وتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الملك العام المائي، وتشجيع زراعة النباتات الطبية والعطرية الأقل استهلاكًا للمياه، فضلاً عن تنظيم حملات تحسيسية واسعة لترشيد استعمال الموارد المائية بمشاركة مختلف المصالح المعنية والسلطات المحلية والجماعات الترابية ومؤسسات المجتمع المدني.
ويكرّس هذا القرار رؤية استشرافية شاملة تقوم على إرساء حكامة مائية فعّالة وترسيخ مبادئ التدبير الرشيد للملك العام المائي بإقليم طاطا، من خلال حماية الموارد المائية من مختلف أشكال الاستنزاف والاستغلال غير المستدام، وضمان استدامتها لفائدة الأجيال الحالية والقادمة. كما يفتح آفاقاً واعدة أمام الاستثمار الفلاحي المسؤول، عبر توسيع المساحات السقوية وفق ضوابط قانونية وتقنية دقيقة تراعي الإمكانات المائية المتاحة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الأمن المائي.
ويجسد هذا القرار إرادة مؤسساتية راسخة لترسيخ نموذج تنموي يقوم على حسن تدبير الموارد الطبيعية، وتشجيع الاستثمار المنتج، وتحفيز خلق فرص الشغل، وتعزيز التنمية المستدامة، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى صون الثروة المائية وترشيد استغلالها. كما يعزز قدرة الإقليم على مواجهة تحديات التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية، ويكرس الأمن المائي باعتباره ركيزةً أساسيةً للتنمية، ويعزز صمود المنظومات الواحية، ويمهد لبناء مستقبل تنموي متوازن ومستدام يجعل من الماء رافعةً حقيقيةً للتنمية الشاملة بإقليم طاطا .
