في عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد تكوين القادة والمسيرين يقتصر على القاعات الدراسية والمحاضرات النظرية، بل أصبح رهيناً بالقدرة على الاحتكاك المباشر بالتجارب العالمية الناجحة وفهم ديناميات الأسواق التي تقود الاقتصاد الدولي. من هذا المنطلق، اختارت CentraleSupélec Exed الدار البيضاء أن تجعل من الصين فضاءً استراتيجياً للتعلم والتكوين التنفيذي، واضعةً قادتها ومديريها التنفيذيين في قلب واحدة من أكثر التجارب التنموية والابتكارية تأثيراً في العالم.
هذا التوجه تجسد من خلال بعثة تعليمية استكشافية نظمتها المؤسسة خلال مارس 2026 بين مدينتي شانغهاي وهانغتشو، حيث خاض المشاركون تجربة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والمعاينة الميدانية، في رحلة لا تهدف إلى زيارة المصانع والشركات فحسب، بل إلى فهم العقلية التي جعلت الصين تتحول في غضون عقود قليلة إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية عالمية.
ففي شانغهاي، العاصمة الاقتصادية للصين، اكتشف المشاركون أسرار منظومة النمو والابتكار والانفتاح الدولي التي جعلت المدينة نموذجاً عالمياً للتنافسية والاستثمار. أما في هانغتشو، إحدى أبرز حواضن التكنولوجيا وريادة الأعمال، فقد وقفوا على نماذج متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والاقتصاد الرقمي، وهي القطاعات التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.
ولم تقتصر التجربة على الجانب النظري، بل شملت زيارات ميدانية ولقاءات مباشرة مع مسؤولين وخبراء ومقاولين يقودون مشاريع مبتكرة في مجالات الهندسة الصناعية وتصميم السيارات وصناعة أشباه الموصلات والتسويق الرقمي والروبوتات الذكية. وهو ما أتاح للمشاركين فرصة استثنائية لفهم كيفية توظيف التكنولوجيا في تحقيق النمو، وتسريع وتيرة الابتكار، وتعزيز القدرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
وتؤمن CentraleSupélec Exed الدار البيضاء بأن القائد الناجح في القرن الحادي والعشرين هو من يمتلك رؤية عالمية وقدرة على قراءة التحولات الكبرى واستباقها. لذلك تراهن المؤسسة على البعثات التعليمية الدولية كوسيلة لتوسيع آفاق المسيرين التنفيذيين، ومساعدتهم على تطوير نماذج جديدة في التفكير واتخاذ القرار، بما يمكنهم من قيادة مؤسساتهم بكفاءة أكبر في بيئة عالمية متغيرة باستمرار.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات المغربية والإفريقية التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالتحول الرقمي والتنافسية الدولية واستيعاب التغيرات التكنولوجية المتسارعة. فالتعرف على التجربة الصينية عن قرب لا يمثل مجرد فرصة للتعلم، بل يشكل نافذة لفهم مستقبل الاقتصاد العالمي واستكشاف فرص جديدة للنمو والشراكات والابتكار.
ومن خلال هذه المبادرات، تؤكد CentraleSupélec Exed الدار البيضاء مكانتها كفاعل أكاديمي يسعى إلى تجاوز المفهوم التقليدي للتكوين، عبر بناء جسور بين المعرفة النظرية والتجربة العملية، وبين المغرب وأبرز مراكز الابتكار في العالم. فاليوم، لم يعد تكوين القادة يقتصر على دراسة التحولات من بعيد، بل أصبح يتطلب معايشتها وفهمها من الداخل وتحويل دروسها إلى قرارات واستراتيجيات قادرة على صنع الفارق.
وفي زمن تتغير فيه قواعد المنافسة بسرعة، يبدو أن الصين لم تعد فقط ورشة العالم الصناعية، بل أصبحت أيضاً مدرسة مفتوحة لتكوين قادة المستقبل وصناع القرار، وهو الرهان الذي اختارت CentraleSupélec Exed الدار البيضاء أن تضعه في صلب رؤيتها لتأهيل جيل جديد من المسيرين القادرين على قيادة التحول وصناعة الفرص .













