في كل مرة يعود فيها النقاش حول الشأن السياسي بإقليم طاطا، يبرز اسم الحسين بوزيحاي باعتباره واحداً من الأسماء التي استطاعت أن تترك بصمتها في المشهد المحلي، وأن تحافظ على حضورها في الذاكرة الجماعية للساكنة رغم تغير السياقات وتبدل المحطات السياسية. فالرجل لم يكن مجرد فاعل عابر في الحياة السياسية بالإقليم، بل تحول مع مرور السنوات إلى اسم ارتبط بقضايا طاطا وتحدياتها ورهاناتها التنموية.
لقد جاء هذا الحضور نتيجة مسار طويل من العمل السياسي والمؤسساتي، ومن التفاعل المستمر مع قضايا الساكنة وهمومها اليومية. ففي إقليم يواجه تحديات متعددة ترتبط بندرة الموارد المائية، والحاجة إلى تعزيز البنيات التحتية، وتحقيق العدالة المجالية والتنمية المتوازنة، ظل اسم الحسين بوزيحاي حاضرا ضمن النقاش العمومي باعتباره أحد الوجوه السياسية التي واكبت مختلف مراحل التحول التي عرفتها المنطقة.
ويجمع كثير من المتابعين للشأن المحلي على أن من أبرز ما ميز مسار بوزيحاي قدرته على الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف مناطق الإقليم، من المراكز الحضرية إلى القرى والواحات النائية، وهو ما جعله قريبا من نبض الساكنة ومن تفاصيل الواقع اليومي الذي تعيشه مختلف الجماعات الترابية بطاطا.
كما شكلت تجربته البرلمانية محطة بارزة في مساره السياسي، حيث حمل مسؤولية تمثيل الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، وساهم في نقل عدد من القضايا والانشغالات المحلية إلى مستوى النقاش الوطني. وبين مؤيد يرى في تلك المرحلة تجربة سياسية راكمت الخبرة والمعرفة بقضايا الإقليم، وآخر يقاربها من زاوية التقييم والانتظارات، تبقى تلك التجربة جزءا أساسيا من مسار سياسي ارتبط بشكل وثيق بتاريخ طاطا الحديث.
وفي منطقة تحفظ أسماء رجالها الذين تركوا أثرا في مسارها السياسي، يظل الحسين بوزيحاي من الشخصيات التي تستحضر كلما فُتح باب النقاش حول التنمية المحلية، وتمثيلية الإقليم، ومستقبل المنطقة. فاستمرارية حضوره في النقاش العمومي لا ترتبط فقط بالمواعيد الانتخابية، بل بكونه أحد الأسماء التي استطاعت أن تحجز مكانا ثابتا في المشهد السياسي المحلي.
وبين مؤيد ومعارض، وبين من ينظر إلى التجربة بمنطق الإنجاز ومن يقاربها بمنطق المحاسبة والتقييم، يبقى المؤكد أن الحسين بوزيحاي نجح في ترسيخ اسمه ضمن الشخصيات التي طبعت تاريخ العمل السياسي بإقليم طاطا، وأصبح جزءا من الذاكرة الجماعية التي تستحضرها الساكنة كلما تعلق الأمر بقضايا التنمية والتمثيلية السياسية والرهانات الكبرى للمنطقة.
فبعض الأسماء ترتبط بمرحلة زمنية وتنتهي بانتهائها، بينما تنجح أسماء أخرى في تجاوز حدود اللحظة الانتخابية لتصبح جزءا من تاريخ المكان وذاكرته السياسية. والحسين بوزيحاي واحد من تلك الأسماء التي ما زالت تحضر بقوة كلما دار الحديث عن حاضر طاطا ومستقبلها، وعن الآمال والتحديات التي تنتظر المزيد من الجهود لتحقيق تنمية تليق بالإقليم وساكنته .
