بات من الضروري اليوم الالتفات إلى نادي شباب طاطا الرياضي وتمكينه من حافلة خاصة تليق باسمه وبالمسار الرياضي المتميز الذي حققه خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح من بين الأندية التي تشرف مدينة طاطا في مختلف المنافسات الجهوية والوطنية، بفضل العمل الجاد والتكوين القاعدي المستمر.
فلا يعقل أن يستمر فريق يحقق النتائج ويصنع الأبطال في مواجهة معاناة التنقل في كل محطة رياضية، في وقت أصبحت فيه الحافلة الخاصة من أبسط شروط الاشتغال الرياضي السليم، خاصة بالنسبة لفريق يضم عدة فئات عمرية ويخوض عشرات التنقلات سنويا نحو مختلف المدن والملاعب.
ورغم الإكراهات المادية واللوجستيكية، نجح النادي في فرض اسمه داخل الساحة الرياضية الجهوية، حيث اعتاد خلال السنوات الأربع الأخيرة على حصد النتائج الإيجابية والتأهل إلى الأدوار المتقدمة، في مشهد يعكس حجم العمل الكبير الذي تقوم به مكونات النادي من مكتب مسير وأطر تقنية ولاعبين وأولياء أمور وكل الغيورين على الرياضة بطاطا.
وجاءت نتائج الموسم الرياضي الحالي لتؤكد مرة أخرى أن شباب طاطا الرياضي ليس مجرد فريق عابر، بل مشروع رياضي حقيقي يشتغل وفق رؤية واضحة تقوم على التكوين والاستمرارية. فقد تمكنت فئة الكتاكيت U11 من التأهل إلى نهائيات العصبة الجهوية، فيما بلغت فئة البراعم U13 نهائيات العصبة بأكادير، ووصلت فئة الصغار U15 إلى دور السدس عشر، بينما واصلت فئتا الفتيان U17 والشبان U19 التألق ببلوغ دور الثمن النهائي.
هذه النتائج المتميزة لم تأت من فراغ، بل كانت ثمرة تضحيات يومية وعمل متواصل داخل ظروف صعبة، خصوصا ما يتعلق بالتنقل نحو المدن البعيدة، وما يرافق ذلك من ضغط وإرهاق يؤثر أحيانا على تركيز اللاعبين واستعدادهم الذهني والبدني.
إن توفير حافلة خاصة للنادي لم يعد مطلبا ثانويا أو رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان الاستقرار اللوجستيكي للفريق، وتمكين اللاعبين من خوض المنافسات في ظروف تحفظ كرامتهم وتساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب.
كما أن دعم شباب طاطا الرياضي هو في العمق دعم لشباب المدينة وللرياضة المحلية، واستثمار حقيقي في الطاقات الصاعدة التي اختارت كرة القدم طريقا لصناعة الأمل والنجاح بدل الانحراف أو الهدر الاجتماعي.
ويأمل متابعو الشأن الرياضي المحلي أن تجد هذه المطالب آذانا صاغية لدى الجهات المنتخبة والمؤسسات الداعمة والشركاء، من أجل تمكين النادي من حافلة تواكب طموحاته وتنسجم مع المكانة التي أصبح يحتلها داخل المشهد الرياضي الجهوي.
فالفريق الذي يواصل رفع راية طاطا عاليا، يستحق اليوم التفاتة حقيقية تترجم قيمة ما يحققه على أرض الواقع… لأن الأبطال لا يصنعون فقط داخل الملاعب، بل أيضا بالدعم والثقة وتوفير أبسط وسائل النجاح .
