الصويرة – متابعة مولود ايت برايم.
في المشهد السياسي، لا تُقاس الأحداث الاحتفالية فقط بما يُرى على المنصات وأمام عدسات الكاميرات، بل تُقرأ رسائلها الأبلغ والأشد عمقاً في التفاصيل الغائبة والغيابات الصادمة التي تأتي في لحظات الفرح بالفوز؛ هذا تماماً ما تجسد اليوم الأحد بالصويرة، خلال الحفل الاحتفائي الذي ترأسه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، بمناسبة فوز مرشح الحزب بمقعد برلماني عن دائرة الصويرة، وسط حضور استثنائي لقيادات ومناضلي “الكتاب”. غير أن هذا الحدث المخصص للاحتفاء بالإنجاز الانتخابي الكبير، خلّف وراءه علامات استفهام كبرى وشكوكاً عميقة لدى المتابعين للشأن المحلي، بعدما سجل الجميع غياباً – أو بالأحرى “تغييباً” – لافتاً ومستغرباً للكاتب الإقليمي للحزب بالصويرة، الرجل الذي يُفترض أنه الموجه التنظيمي ودينامو الواجهة السياسية والميدانية التي صنعت هذا النجاح.

وما يُثير الاستغراب والدهشة لدى الأوساط الحزبية بالمنطقة، أن هذا الإبعاد جاء في حق قيادي إقليمي لم يكن يوماً مجرد اسم في الهيكلة الحزبية الرسمية، بل كان حاضراً وبقوة في كل المحطات التاريخية والمفصلية التي سبقت الحملة الانتخابية، وكان حاضراً في قلب الميدان أثناء الحملة الانتخابية ذاتها يدافع عن خيارات الحزب ويساند مرشحه بكل إمكانياته النضالية.
ولم يقتصر دوره على المواكبة الميدانية، بل تجاوز ذلك ليكون المؤسس واللبنة الأساسية للوجود الحزبي بالإقليم، عبر مساهمته المباشرة والفعالةن في إنشاء وتفعيل الفروع المحلية للحزب على مستوى مختلف الجماعات الترابية بدائرة الصويرة، ملتحماً بالقواعد ومشتغلاً على بناء قاعدة جماهيرية متينة هي التي شكلت الخزان الانتخابي الحقيقي للظفر بالمقعد البرلماني الذي يُحتفى به اليوم، مما يطرح علامات استفهام عريضة ومباشرة حول جوهر وأسباب إبعاده عن هذا الحفل بدلاً من تكريمه والاعتراف بجهوده الميدانية.

إن جوهر هذا التهميش يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حارقة ومشروعة حول مدى احترام القيادة الوطنية لحزب التقدم والاشتراكية للهياكل التنظيمية وقواعد الديمقراطية الداخلية التي طالما تباهى بها الحزب في أدبياته ونضالاته التاريخية؛ إذ كيف يُقلّص دور الكاتب الإقليمي ويُغيّب عن حفل الفوز بانتصار برلماني بحضور الأمين العام، وهو الممثل الشرعي والأول للتنظيم في الإقليم؟ فالكتابة الإقليمية في العرف والترسانة التنظيمية للحزب ليست مجرد هياكل إدارية شكلية، والكاتب الإقليمي بالخصوص ليس مجرد رقم في المعادلة الانتخابية، بل هو صلة الوصل الرئيسية بين القيادة المركزية والقواعد الجماهيرية، والضامن الحقيقي لتماسك الحزب واستمراريته في الميدان.
ويبدو أن سيناريو التهميش هذا يستدعي طرح السؤال الجوهري الذي يتردد اليوم بمرارة في كواليس الحزب بالصويرة: لماذا تم تغييب الكاتب الإقليمي في حفل الفوز بالمقعد البرلماني، وهل أضحت التوافقات والحسابات الضيقة تعلو فوق القوانين التنظيمية والشرعية النضالية، أم أن هناك ترتيبات كواليس جديدة تعصف ببيت “التقدم والاشتراكية” بالإقليم على حساب أطره وقيادييه الذين بذلوا الغالي والنفيس في التأسيس والبناء والمواجهة الميدانية؟













