المساء نيوز – متابعة : ابو مروان
في الوقت الذي تتباهى فيه شركات الاتصالات بسرعة الإنترنت وتغطية “الجيل الجديد”، ما تزال قيادة إسافن بإقليم طاطا تعيش على وقع عزلة رقمية حقيقية، بسبب ضعف وغياب تغطية 4G بمختلف الدواوير، في مشهد يختصر سنوات من التهميش والصمت غير المفهوم.
هنا بإسافن، لم يعد الحديث عن ضعف الإنترنت مجرد تذمر عابر، بل تحول إلى غضب متراكم داخل ساكنة سئمت الوعود والشعارات. فكيف يعقل أن يصل المغرب إلى مستويات متقدمة في الرقمنة، بينما مواطنون داخل دواوير إسافن ما يزالون يطاردون “إشارة 4G” فوق المرتفعات والتلال؟
الأمر لم يعد يتعلق بمشكل تقني بسيط، بل بفشل واضح في ضمان أبسط شروط العدالة المجالية. لأن ما يحدث اليوم بإسافن يطرح سؤالاً مباشراً: أين دور شركات الاتصالات؟ وأين المسؤولون الذين يفترض فيهم الدفاع عن حق الساكنة في الولوج إلى الخدمات الرقمية؟
المثير للاستغراب أن هذا الملف عمر لسنوات، ورغم المراسلات والشكايات وطرح الموضوع داخل دورات المجلس الجماعي، ما تزال الأمور تراوح مكانها، وكأن معاناة الساكنة لا تستحق التحرك الجدي.
شركات الاتصالات مطالبة اليوم بالخروج من منطق الأرباح فقط، وتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والاستثمار الحقيقي في العالم القروي، بدل ترك دواوير كاملة خارج التغطية الفعلية للإنترنت. فلا يعقل أن تؤدي الساكنة فواتير شهرية لخدمة تكاد تكون منعدمة في عدد من المناطق.
كما أن مختلف المتدخلين والجهات المسؤولة مطالبون بتحمل مسؤوليتهم كاملة، لأن استمرار هذا الوضع يسيء لصورة التنمية الرقمية، ويعمق شعور الساكنة بالإقصاء والتهميش.
واليوم، تتجه الأنظار بشكل مباشر نحو السيد عامل إقليم طاطا، باعتباره ممثل جلالة الملك وأعلى سلطة ترابية بالإقليم، من أجل التدخل العاجل وفتح هذا الملف بشكل صارم مع شركات الاتصالات، كما أن جميع المسؤولين والمنتخبين والجهات الوصية حان دورهم للتحرك الفعلي، عبر مراسلات رسمية وضغط إداري حقيقي يضع حداً لسنوات طويلة من الانتظار والمعاناة والصمت غير المبرر.
فساكنة إسافن لم تعد تريد الوعود… بل تريد قراراً واضحاً ينهي مهزلة غياب 4G، ويعيد للمنطقة حقها الطبيعي في التنمية والكرامة الرقمية.
لأن إسافن ليست خارج الوطن… حتى تبقى خارج التغطية.
