المساء نيوز – مولود ايت برايم / النواصر
بعد ما يقارب الشّهر من التدفق المستمر والنزيف المتواصل للماء الصالح للشرب بالمنطقة الصناعية صابينو بإقليم النواصر، شهدت المنطقة صباح اليوم تدخل الفرق التقنية التابعة للشركة الجهوية للخدمات لإصلاح العطب بقناة الماء الرئيسية، وذلك عقب سلسلة من التنبيهات التي أطلقها مواطنون ومراسلو الصحافة المحلية عبر منشورات وتغطيات إعلامية متكررة.
ورغم استحسان الساكنة والفاعلين الاقتصاديين لإنهاء هذا الهدر الذي أضاع آلاف اللترات من هذه المادة الحيوية يومياً في ظل ظرفية تتسم بالإجهاد المائي الشديد، إلا أن أمد التأخير الذي استغرقه التدخل يسلط الضوء مجدداً على نجاعة آليات الرقابة وسرعة الاستجابة لدى هذا الفاعل الجديد.
ويثير هذا التعاطي البطشي علامات استفهام كبرى حول مدى جاهزية الشركة الجهوية للوفاء بالالتزامات المُعلنة، في الوقت الذي تُقدّم فيه نفسها كبديل مستقبلي كفء لتسيير قطاع الماء بالوسط القروي، بديلاً للجمعيات المحلية التي راكمت تجربة طويلة وحنكة ميدانية في التدبير القريب من المواطنين.
إن تأخر الاستجابة لأكثر من أربعة أسابيع لا يعكس فقط ضعف التواصل والسرعة في تقصي الأعطاب، بل يطرح تحديات حقيقية أمام نموذج التدبير التفويضي الجديد، محذراً من أن غياب الرقابة الصارمة قد يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات مقارنة بالنماذج الجمعوية السابقة التي كانت تعتمد على القرب والتفاعل السريع مع الطوارئ المحلية.
بين نجاح الإصلاح الميداني اليوم وتراكم التساؤلات حول الأداء الإداري والتقني، يبقى الرهان القائم مرهوناً بمدى قدرة الجهات الوصية على فرض ضوابط صارمة تُعدل المائل، وتضمن حماية الثروة المائية الوطنية من الإهدار، وتضمن تقديم خدمة عمومية ترتقي لتطلعات المواطنين والمشهد التنموي المحلي.













