منتدى إفوس يرفع سقف الفعل الحقوقي بأكادير.. تكوين لصناعة تقارير موازية تضع الحقوق والحريات تحت المجهر

عبدالرحيم ادبلقاس16 أغسطس 2026آخر تحديث :
منتدى إفوس يرفع سقف الفعل الحقوقي بأكادير.. تكوين لصناعة تقارير موازية تضع الحقوق والحريات تحت المجهر

احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، على الساعة التاسعة والنصف صباحاً، أشغال الدورة التكوينية الثالثة التي نظمها منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، في إطار مشروع “تفاعل والتزام من أجل فعالية حقوق الإنسان بالمغرب”، بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، وبتعاون وتنسيق مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة.

واختار المنتدى لهذه الدورة موضوع “آليات إعداد التقارير الموازية”، في محطة تكوينية هدفت إلى تعزيز قدرات الفاعلين المدنيين والمهتمين بمجال حقوق الإنسان، وتمكينهم من أدوات عملية ومنهجية تساعدهم على الرصد والتوثيق وإعداد تقارير حقوقية تستند إلى المعطيات الدقيقة والتحليل الموضوعي.

وعرفت الدورة مشاركة 25 مستفيداً ومستفيدة، يمثلون عددا من الكفاءات والمهتمين بالشأن الحقوقي بجهة سوس ماسة، حيث شكل اللقاء فضاء للتكوين وتبادل التجارب ومناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بإعداد التقارير الموازية.

وتناول التكوين المراحل الأساسية لإعداد التقرير، بدءاً من تحديد الموضوع والإشكالية، مرورا بجمع المعطيات والتحقق من مصادرها وتصنيفها وتحليلها، وصولا إلى صياغة النتائج والتوصيات. كما تم التركيز على أهمية التوثيق الميداني واعتماد مصادر موثوقة وقابلة للتحقق، باعتبار ذلك أساساً لإنتاج تقارير تحظى بالمصداقية.

وأطر الدورة الأستاذ التيجاني الهمزاوي، مدير اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة، حيث قدم للمشاركين مضامين متخصصة حول المنهجية المعتمدة في إعداد التقارير الموازية، إلى جانب التعريف بالمساطر والآليات الأممية المرتبطة بحقوق الإنسان.

وأكد التيجاني الهمزاوي أن إعداد التقرير الموازي يحتاج إلى منهجية دقيقة، تبدأ بالرصد وجمع المعطيات، ثم التحقق منها وتحليلها قبل صياغة الخلاصات والتوصيات. كما شدد على أن قيمة أي تقرير حقوقي ترتبط بمدى موضوعيته ودقة معطياته ومصداقية مصادره وقابليته للتحقق.

وشكلت الدورة كذلك مناسبة لمناقشة أهمية التقارير الموازية في تطوير العمل الحقوقي والمدني، باعتبارها وسيلة لإنتاج معرفة حقوقية تستند إلى الواقع الميداني، وتتيح للهيئات المدنية تقديم قراءات مستقلة حول القضايا المرتبطة بالحقوق والحريات والمساهمة في النقاش العمومي.

وفي تصريح بالمناسبة، قال الأستاذ مبارك أوتشرفت، رئيس منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، إن المنتدى أسدل الستار على الدورة التكوينية الثالثة في إطار مشروع “تفاعل والتزام من أجل فعالية حقوق الإنسان بالمغرب” مؤكداً أن الدورة عرفت مشاركة 25 مشاركا ومشاركة، وشكلت محطة ناجحة بالنظر إلى مستوى الكفاءات التي حضرت من جهة سوس ماسة.

وأوضح أوتشرفت أن المنتدى يراهن على التكوين باعتباره مدخلاً أساسياً لتطوير قدرات الفاعلين في مجال حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الهدف لا يقتصر على اكتساب المعرفة، وإنما يتجه نحو تحويل هذه المعرفة إلى عمل حقوقي ميداني قادر على إنتاج تقارير موضوعية وذات قيمة.

وكشف رئيس المنتدى عن طموح منتدى إفوس للعمل خلال السنوات المقبلة على إعداد تقرير موازٍ موضوعي حول إحدى القضايا الحقوقية ذات الأولوية، مع إمكانية التركيز على قضايا الطفولة أو الشباب والنساء، مؤكداً أن هذه الخطوة ستكون امتدادا طبيعيا للتكوينات التي ينظمها المنتدى.

وعرفت الدورة نقاشا وتفاعلا بين المؤطر والمشاركين، حيث تم طرح عدد من الأسئلة المرتبطة بواقع الرصد الحقوقي، وطرق جمع المعلومات والتحقق منها، وكيفية صياغة التقارير بطريقة مهنية تحترم الموضوعية والدقة وتستند إلى الأدلة والمعطيات.

وتبرز هذه الدورة أهمية الاستثمار في الكفاءات المحلية والجهوية، خصوصاً أن جهة سوس ماسة تتوفر على عدد من الفاعلين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان، وهو ما يمكن أن يشكل أرضية مهمة لتطوير مبادرات جديدة في مجال الرصد والتوثيق وإنتاج التقارير الحقوقية.

كما تعكس هذه المبادرة حرص منتدى إفوس على تعزيز الشراكات والتنسيق مع المؤسسات والهيئات المعنية بحقوق الإنسان، وجعل التكوين وسيلة لبناء قدرات قادرة على المساهمة في تطوير الممارسة الحقوقية، وتعزيز حضور المجتمع المدني في النقاش العمومي.

وتتجاوز أهمية الدورة حدود التكوين النظري، بالنظر إلى أن إعداد التقارير الموازية يتطلب عملاً ميدانياً متواصلاً يقوم على جمع المعطيات والاستماع إلى مختلف الأطراف وتوثيق الوقائع وتحليلها، قبل تحويلها إلى خلاصات وتوصيات يمكن الاستناد إليها في الترافع والحوار.

وباختتام الدورة الثالثة، يضع منتدى إفوس للديمقراطية وحقوق الإنسان مرحلة جديدة أمام المشاركين، عنوانها الانتقال من التكوين إلى الممارسة، ومن اكتساب الأدوات إلى توظيفها في إنتاج تقارير حقوقية تعكس الواقع وتطرح القضايا ذات الأولوية للنقاش.

وتؤكد هذه المحطة أن العمل الحقوقي الفعال يحتاج إلى المعرفة والرصد والتوثيق، وأن التقارير الموازية يمكن أن تشكل أداة مهمة لتعزيز النقاش حول الحقوق والحريات، خصوصاً عندما تستند إلى معطيات دقيقة ومنهجية واضحة وقراءة موضوعية للواقع.

الاخبار العاجلة