المساء نيوز – لبنى موبسيط
في تحقيق ميداني خطير من داخل المستشفى الإقليمي بإنزكان، كشفت معطيات طبية موثوقة عن معضلة صحية وأمنية تهدد شباب مدينة القليعة، حيث لم يعد ما يُروج على أنه “حشيش” سوى خليط قاتل يحتوي على مواد كيماوية سامة وأقراص بيطرية خطيرة تُستعمل عادة لعلاج الكلاب المسعورة، وهي تركيبات تؤدي إلى اضطرابات عصبية حادة وتحولات سلوكية قد تصل إلى العنف المفرط أو ارتكاب جرائم دون وعي، حيث سجلت مستعجلات المستشفى حالات غريبة لشباب في مقتبل العمر يعانون من نوبات عدوانية وفقدان للسيطرة بشكل تام، وتشير تحاليل دقيقة إلى أن هذه المخدرات باتت تحتوي على مركبات مجهولة المصدر تُلحق أضراراً بالغة بالدماغ والجهاز العصبي وتجعل المدمن رهينة لمادة لا ترحم، الأمر الذي جعل من شوارع القليعة بؤرةً لتفشي العنف والجرائم الأسرية والانحرافات الخطيرة، ورغم المجهودات المحمودة لعناصر الدرك الملكي بالمنطقة فإن حجم التحدي بات يتجاوز الجهود الأمنية التقليدية، حيث يتطلب الأمر تعبئة شاملة ومقاربة تشاركية تضم السلطات الأمنية والصحية والتربوية والجمعوية، لذلك نُوجه من هذا المنبر الإعلامي نداءً مفتوحاً لشباب القليعة وكل المناطق المجاورة للتوقف الفوري عن استهلاك هذه السموم التي لا تسلب الوعي فقط بل تنهي الحياة الاجتماعية والنفسية، ونذكر الجميع بأن العلاج متاح بمركز محمد السادس لعلاج الإدمان بأكادير في سرية تامة وبالمجان، ونحث الأسر على الانتباه لأبنائها قبل فوات الأوان، ونطالب الجمعيات والهيئات الحقوقية بالتحرك الميداني العاجل عبر حملات توعية جريئة، لأن الخطر بات يطرق كل الأبواب دون استثناء، وإذا كان تعاطي المخدرات بالأمس يُعتبر انحرافاً فردياً، فإنه اليوم أداة تخريب جماعي ومدخل للجريمة والانهيار، ومن هذا المنطلق نرفع صوتنا عاليًا: شباب القليعة في خطر داهم، والسكوت تواطؤ، فهل من مستجيب قبل أن تحل الكارثة الكبرى؟.
