في محطة تواصلية تحمل رسائل قوية بشأن مكانة مغاربة العالم في المسار التنموي للمملكة، احتضن إقليم سيدي إفني فعاليات تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، في لقاء نظمته عمالة الإقليم بتعاون مع المركز الجهوي للاستثمار لجهة كلميم واد نون وفعاليات من المجتمع المدني بالمهجر، في إطار مقاربة تروم تعزيز التواصل والإنصات والانفتاح على انتظارات الجالية.
اللقاء شكل أكثر من مجرد مناسبة للاحتفاء بمغاربة العالم، إذ تحول إلى فضاء للحوار حول قضايا ترتبط بشكل مباشر بمستقبل الإقليم، وفي مقدمتها الاستثمار والتنمية المحلية، ودور الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في مواكبة الدينامية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها المملكة.
وفي هذا السياق، برزت أهمية الانتقال من منطق التواصل المناسباتي مع الجالية إلى بناء شراكة دائمة وفعالة، تجعل من مغاربة العالم فاعلاً أساسياً في التنمية، وليس فقط مستفيداً من الخدمات أو مواطناً عابراً للحدود. فالكفاءات والخبرات والتجارب التي راكمها أبناء الإقليم ببلدان الإقامة تمثل رصيداً حقيقياً يمكن أن يساهم في إطلاق مشاريع استثمارية، ونقل الخبرات، وخلق فرص الشغل، وتعزيز جاذبية سيدي إفني.
وشكل حضور المركز الجهوي للاستثمار لجهة كلميم واد نون فرصة لتقريب أفراد الجالية من الإمكانات والفرص الاستثمارية المتاحة، وتسليط الضوء على آليات المواكبة والتوجيه، بما يساعد الراغبين في الاستثمار على الانتقال من فكرة المشروع إلى مرحلة الإنجاز، ويعزز الثقة في مناخ الأعمال والمساطر المرتبطة بإحداث المشاريع.
كما أن اختيار الاستثمار والتنمية كأحد المحاور الأساسية لهذا اللقاء يعكس وعياً متزايداً بأن مغاربة العالم قادرون على لعب أدوار تتجاوز التحويلات المالية، من خلال تعبئة رأس المال والخبرة والعلاقات الدولية لفائدة مناطقهم الأصلية، والمساهمة في تثمين مؤهلاتها الاقتصادية والسياحية والثقافية.

وسيدي إفني، بما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وموقع جغرافي وموروث ثقافي وإمكانات اقتصادية متنوعة، تبدو في حاجة إلى مزيد من تعبئة هذه الطاقات، خصوصاً أن أبناء المنطقة المقيمين بالخارج يشكلون امتداداً طبيعياً لها في عدد من البلدان، ويحملون معهم معرفة واسعة بالأسواق الدولية وتجارب مختلفة في مجال الاستثمار والمقاولة.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز التواصل بين المؤسسات والجالية يكتسي أهمية خاصة، لأنه يسمح بطرح الإكراهات بشكل مباشر، وتحديد مكامن التعثر، والبحث عن حلول عملية تجعل الاستثمار المحلي أكثر جاذبية ووضوحاً، وتمنح المستثمر المغربي بالخارج رؤية أفضل حول الإمكانات المتاحة والفرص التي يمكن استثمارها.
ولم يغب البعد الاجتماعي والإنساني عن هذا الموعد، إذ إن علاقة مغاربة العالم بوطنهم تظل قائمة على روابط عميقة تتجاوز الحسابات الاقتصادية، وهو ما يجعل الحفاظ على هذه الصلة وتعزيزها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والجالية نفسها.
كما أن انخراط فعاليات المجتمع المدني بالمهجر في هذا النوع من المبادرات يكتسي أهمية كبيرة، باعتبارها حلقة وصل بين مغاربة العالم ومؤسسات وطنهم، وقادرة على نقل انتظاراتهم ومقترحاتهم، والمساهمة في بناء مبادرات وشراكات ذات أثر اجتماعي وتنموي.
ويأتي تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج بسيدي إفني في سياق وطني يؤكد أن مغاربة العالم جزء لا يتجزأ من المشروع التنموي للمملكة، وأن الاستثمار في جسور التواصل معهم يشكل استثماراً في المستقبل، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تعرفها المملكة.
الرسالة التي حملها اللقاء واضحة: مغاربة العالم ليسوا فقط جسراً بين المغرب وبلدان الإقامة، بل قوة اقتصادية وبشرية وكفاءات قادرة على صناعة فرص جديدة للتنمية. ومن هنا تبرز أهمية تحويل مثل هذه اللقاءات إلى برامج ومبادرات عملية، تضمن استمرار التواصل والمواكبة، وتفتح المجال أمام مشاريع حقيقية تعود بالنفع على الإقليم وساكنته.
وهكذا، تسعى سيدي إفني إلى جعل علاقتها بمغاربة العالم أكثر دينامية وفعالية، عبر الانتقال من الاحتفاء الرمزي إلى بناء شراكات قائمة على الاستثمار والثقة وتبادل الخبرات، بما يعزز مكانة الجالية كشريك حقيقي في التنمية، ويفتح أمام الإقليم آفاقاً جديدة لاستثمار طاقاته ومؤهلاته.
فحين تلتقي خبرة مغاربة العالم مع مؤهلات سيدي إفني، يمكن أن تتحول جسور الانتماء إلى جسور للاستثمار والتنمية وصناعة المستقبل.













