ثلاثة أيام من العطش والظلام بتسلطانت… هل أخفقت شركة مراكش آسفي في تدبير أزمة كان يمكن احتواؤها؟

عبدالرحيم ادبلقاس13 يوليو 2026آخر تحديث :
ثلاثة أيام من العطش والظلام بتسلطانت… هل أخفقت شركة مراكش آسفي في تدبير أزمة كان يمكن احتواؤها؟

المساء نيوز– أبو محمد إلياس

حين تتحول قطرة الماء إلى حلم، ويغرق الحي في الظلام لأيام متتالية، فإن الأمر لم يعد مجرد عطب تقني عابر، بل أزمة تدبير تستوجب المكاشفة والمساءلة.

هذا هو واقع ساكنة تجزئة رياض أوريكة ودوار كوكو بجماعة تسلطانت، التي وجدت نفسها، منذ صباح السبت، أمام انقطاع متواصل للماء الصالح للشرب، رافقته انقطاعات في التيار الكهربائي، في وقت تجاوزت فيه درجات الحرارة مستويات مرتفعة، لتتحول الحياة اليومية إلى معاناة حقيقية طالت الأطفال، والمسنين، والمرضى، وباقي الأسر.

الأشغال تواصلت لساعات طويلة، ثم توقفت، ثم استؤنفت من جديد بعد عودة العطب، وكأن الساكنة أصبحت رهينة حلول مؤقتة لا تصمد إلا لساعات. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف يمكن أن يستمر هذا الوضع ثلاثة أيام كاملة دون إنهاء المشكل بشكل نهائي؟ وهل يتعلق الأمر بعطب تقني معقد، أم بخلل في تدبير الأزمة والتواصل مع المواطنين؟
الأكثر إثارة للاستغراب ليس وقوع العطب في حد ذاته، فالأعطاب واردة في كل الشبكات، وإنما غياب تواصل واضح مع الساكنة. فلا بلاغات تشرح حقيقة ما يجري، ولا جدول زمني دقيق لإنهاء الأشغال، ولا بدائل للتخفيف من معاناة المواطنين. وفي ظل هذا الفراغ، تنتشر الإشاعات، ويتضاعف الاحتقان، بينما ينتظر المواطن جواباً بسيطاً: متى ستعود الخدمات بشكل طبيعي؟

إن تدبير المرافق العمومية لا يقاس بسرعة إطلاق الوعود، بل بسرعة الاستجابة، وفعالية التدخل، وشفافية التواصل. والماء والكهرباء ليسا امتيازاً تمنحه الشركات متى شاءت، وإنما حقان أساسيان يرتبطان بالكرامة الإنسانية، واستمرارية الحياة اليومية.

إن استمرار هذه الأزمة يفرض على الجهات المعنية تقديم توضيحات للرأي العام حول أسباب تكرار الأعطاب، والإجراءات التي اتُّخذت لمعالجتها، والخطط الكفيلة بمنع تكرارها مستقبلاً، بما يعزز ثقة المواطنين في المرفق العمومي.

ومن هذا المنطلق، تدعو المساء نيوز إلى فتح تقييم إداري وتقني لهذا الملف، من أجل الوقوف على أسباب تعثر الإصلاحات المتكررة، وتحديد مكامن الخلل، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، وفق ما تقتضيه مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن سكان رياض أوريكة ودوار كوكو لا يطالبون بامتيازات خاصة، بل بحقوق أساسية يكفلها القانون والدستور: ماء يصل إلى منازلهم دون انقطاع، وكهرباء لا تغيب في عز الصيف، وإدارة تتواصل معهم بوضوح واحترام، لا أن تتركهم أسرى الانتظار والقلق.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام جوابه: من سيتحمل مسؤولية ثلاثة أيام من العطش والظلام؟ وهل ستتحول هذه الأزمة إلى فرصة لتصحيح الاختلالات، أم ستُطوى كما طُويت ملفات أخرى دون محاسبة أو استخلاص للدروس؟

الاخبار العاجلة