المساء نيوز: فخاري نورالدين
بومالن دادس.. مدينة هادئة تحتضنها جبال الأطلس وتشقها واحات ووديان، تستعد هذه الأيام لاستقبال نبض مختلف. في الساحات والأزقة، تتسارع وتيرة التحضيرات، وتكتسي الفضاءات العامة حلة جديدة، بينما يترقب السكان والزوار موعداً ثقافياً بات جزءاً من الذاكرة الجماعية للمنطقة. إنها الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تملسا للزي التقليدي، التي تنطلق من 23 إلى 30 يوليوز 2026، حاملة معها وعداً بثمانية أيام من الاحتفاء بالتراث والهوية والفنون.
ولم يعد هذا الموعد مجرد مهرجان موسمي، بل تحول، عبر سنوات من التراكم، إلى تظاهرة ثقافية راسخة تستقطب اهتمام المهتمين بالتراث المغربي، لما يقدمه من مساحة تجمع بين المحافظة على الموروث والانفتاح على الإبداع، في مشهد يلتقي فيه الماضي بالحاضر دون أن يفقد أحدهما ملامحه.
ومنذ الإعلان عن البرنامج التفصيلي للدورة الخامسة عشرة، ارتفعت وتيرة الترقب بين أبناء الإقليم وزواره، لما يتضمنه من فقرات متنوعة تجمع بين عروض الزي التقليدي، والسهرات الفنية، والندوات الفكرية، والأنشطة الرياضية والترفيهية، إلى جانب فضاءات مخصصة للصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية، بما يمنح الزائر تجربة ثقافية متكاملة تتجاوز الطابع الاحتفالي إلى التعريف بثراء المنطقة وإمكاناتها.
وفي كل دورة، يحضر الزي التقليدي باعتباره محور المهرجان ورسالته الأساسية، ليس بوصفه مجرد لباس، بل باعتباره شاهداً على تاريخ طويل من الإبداع والحرفية والهوية، يعكس تنوع الثقافات المغربية، ويبرز خصوصيات اللباس الأمازيغي والمحلي الذي توارثته الأجيال وحافظت عليه باعتباره جزءاً من الذاكرة الجماعية.
كما يشكل المهرجان فرصة لإبراز المؤهلات السياحية والطبيعية التي تزخر بها بومالن دادس، حيث تتزامن الأنشطة الثقافية مع حركية اقتصادية وسياحية تعرفها المدينة، يستفيد منها الفاعلون المحليون والحرفيون وأصحاب المشاريع الصغيرة، في مشهد يعكس الدور الذي يمكن أن تلعبه التظاهرات الثقافية في دعم التنمية المحلية.
ومع اقتراب موعد الافتتاح، تتواصل الاستعدادات التنظيمية واللوجستية لاستقبال المشاركين والجمهور في ظروف ملائمة، وسط تطلع المنظمين إلى تقديم دورة تواكب المكانة التي راكمها مهرجان تملسا على امتداد خمس عشرة دورة، وتعزز حضوره ضمن أبرز المواعيد الثقافية بإقليم تنغير وجهة درعة تافيلالت.
وبين أصالة الزي التقليدي، وعبق التراث، وإيقاع الفنون، تبدو بومالن دادس على موعد مع أسبوع استثنائي، لا يحتفي بالماضي فحسب، بل يراهن أيضاً على جعل الثقافة رافعة للتنمية، وجسراً يربط الأجيال بذاكرتها، ويقدم صورة مشرقة عن غنى وتنوع الهوية المغربية













