في إطار تعزيز سياسة القرب والانفتاح على المواطنين، نظمت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بإقليم طاطا لقاء تواصليا مفتوحا مع عموم المواطنات والمواطنين، بحضور الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام للحزب، إلى جانب الكاتب الجهوي للحزب أحمد أدراق، والكاتب الإقليمي علي الشجعي، ورئيسة جماعة سيدي عبد الله أومبارك سناء عكى، فيما تولى تسيير أشغال اللقاء الكاتب الإقليمي السابق للحزب محمد أداحمد، وذلك بحضور منتخبين، ومناضلي الحزب، ومتعاطفين، وفعاليات جمعوية، وثلة من المهتمين بالشأن العام المحلي.
وشكل اللقاء مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية التواصل المباشر مع المواطنين، باعتباره أحد المداخل الأساسية لترسيخ الثقة في العمل السياسي، وفتح فضاء للنقاش العمومي المسؤول حول مختلف القضايا الوطنية والمحلية، والاستماع إلى انشغالات الساكنة وانتظاراتها، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يشهدها المغرب، وما تفرضه من ضرورة بلورة حلول واقعية تستجيب لحاجيات المواطنين.

وفي مستهل مداخلته، قدم الدكتور إدريس الأزمي الإدريسي قراءة في المشهد السياسي الوطني، متوقفا عند عدد من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن العام، ومؤكدا أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب منطق الحوار، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز دور المؤسسات، وتقوية الثقة بين المواطن والفاعل السياسي. كما شدد على أن النقاش السياسي الجاد ينبغي أن ينطلق من تشخيص واقعي للإشكالات، وأن يفضي إلى تقديم بدائل عملية تستجيب لتطلعات المواطنين وتخدم المصلحة العامة.

وانتقل الأزمي بعد ذلك إلى الحديث عن إقليم طاطا، معتبرا أن الإقليم يزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية مهمة تؤهله ليكون قطبا تنمويا واعدا، غير أن هذه المؤهلات تستوجب رؤية استراتيجية واستثمارات حقيقية تراعي خصوصيات المنطقة وإكراهاتها، وتكرس مبادئ العدالة المجالية والإنصاف الترابي.
وخصص حيزا مهما من مداخلته لملف الماء، باعتباره من أبرز التحديات التي تواجه الإقليم، مشيرا إلى أن توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية يفرضان اعتماد سياسات أكثر نجاعة في تدبير هذا المورد الحيوي، مع تسريع إنجاز مشاريع تعبئة المياه، والحفاظ على الفرشات المائية، ودعم الواحات والفلاحة المحلية، بما يضمن الأمن المائي ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.
كما توقف عند الفيضانات التي شهدها إقليم طاطا، معتبرا أنها كشفت حجم الهشاشة التي تعاني منها بعض البنيات التحتية، وأبانت عن الحاجة إلى رؤية استباقية في تدبير المخاطر الطبيعية. وأكد أن مواجهة آثار مثل هذه الكوارث تقتضي إطلاق مشاريع وقائية وهيكلية، وتأهيل المنشآت والطرق، وتعزيز آليات التدخل السريع، بما يحفظ الأرواح والممتلكات ويحد من الخسائر مستقبلا.
ولم يفت الدكتور الأزمي التطرق إلى ظاهرة الهجرة، ولاسيما هجرة الشباب من الإقليم، معتبرا أنها نتيجة مباشرة لضعف فرص الشغل والاستثمار، ومؤكدا أن تثبيت الشباب في مناطقهم رهين بخلق مشاريع اقتصادية منتجة، وتحسين مناخ الاستثمار، وتأهيل البنيات الأساسية، وتوفير الخدمات الضرورية، بما يجعل من الإقليم فضاء جاذبا للاستقرار والإنتاج بدل أن يكون منطقة طاردة للكفاءات والطاقات.
كما تطرق اللقاء إلى عدد من القضايا التي تشغل بال الساكنة، من بينها الارتقاء بالخدمات الصحية، وتحسين جودة التعليم، وفك العزلة عن العالم القروي، وتأهيل البنية الطرقية، ودعم الجماعات الترابية بالإمكانات الكفيلة بإنجاز مشاريع تنموية تستجيب لانتظارات المواطنين، مع التأكيد على أن تنمية إقليم طاطا مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين والمؤسسات.
وعرف اللقاء تفاعلا واسعا من طرف الحاضرين، الذين قدموا مداخلات وأسئلة همت مختلف القضايا المرتبطة بالإقليم، وعبروا عن تطلعاتهم إلى رؤية مشاريع تنموية ملموسة تستجيب لحاجيات الساكنة، في أجواء اتسمت بالنقاش الجاد والهادئ، وعكست اهتمام المواطنين بمستقبل الإقليم ورغبتهم في المساهمة في بلورة حلول واقعية لمختلف الإشكالات المطروحة.

وفي ختام اللقاء، نظمت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بطاطا حفلا تكريميا احتفاء بالدكتور إدريس الأزمي الإدريسي، تقديرا لحضوره وتأطيره السياسي والفكري للقاء، وإسهاماته في إغناء النقاش العمومي. كما تم تكريم الدكتور محمد الراجي، اعترافا بمسيرته النضالية، وباعتباره من مؤسسي الحزب بالإقليم، وتقديرا لما أسداه من خدمات في بناء التنظيم وترسيخ حضوره داخل إقليم طاطا.

وشكلت لحظة التكريم محطة وفاء وعرفان، استحضر خلالها الحاضرون قيمة الاعتراف بالطاقات والأطر التي ساهمت في خدمة العمل السياسي والتنظيمي، مؤكدين أن تثمين جهود الرواد يشكل رافعة لاستمرار العطاء وترسيخ ثقافة الوفاء داخل المؤسسات والتنظيمات.

واختُتم اللقاء في أجواء إيجابية طبعها التفاعل والمسؤولية، حيث عبر الحاضرون عن ارتياحهم لمستوى النقاش الذي ميز مختلف فقراته، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات التواصلية تساهم في تقريب العمل السياسي من المواطنين، وتعزز ثقافة الحوار والإنصات، وتفتح آفاقا أوسع للنقاش العمومي الجاد حول القضايا التي تهم إقليم طاطا، بما يسهم في بلورة تصورات ومبادرات عملية لتحقيق تنمية عادلة، منصفة ومستدامة، تستجيب لتطلعات الساكنة، وتثمن المؤهلات الطبيعية والبشرية التي يزخر بها الإقليم، بما يعزز جاذبيته للاستثمار، ويفتح آفاقًا واعدة للتشغيل، ويضمن تنمية متوازنة تعود بالنفع على مختلف مناطق طاطا وساكنتها.













