عامل إقليم طاطا يدشن محطة لمعالجة المياه الأجاجة بتسينت.. استثمار بـ14 مليون درهم يعزز الأمن المائي ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة

عبدالرحيم ادبلقاس25 يوليو 2026آخر تحديث :
عامل إقليم طاطا يدشن محطة لمعالجة المياه الأجاجة بتسينت.. استثمار بـ14 مليون درهم يعزز الأمن المائي ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة

في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، أشرف السيد محمد باري، عامل إقليم طاطا، يوم الجمعة 24 يوليوز 2026، على تدشين مشروع محطة لمعالجة المياه الأجاجة بالجماعة الترابية تسينت، في خطوة تنموية تعكس الاهتمام المتواصل الذي توليه السلطات الإقليمية لقطاع الماء باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعنصراً محورياً لضمان استقرار الساكنة وتحسين جودة عيشها.

وجرى حفل التدشين بحضور السيد الكاتب العام لعمالة إقليم طاطا، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ورئيس المجلس الإقليمي، والنائب البرلماني حسن التابي، ورئيس الجماعة الترابية تسينت، إلى جانب رؤساء المصالح الأمنية واللاممركزة، وعدد من المنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية والفعاليات المحلية، في أجواء طبعتها روح الاحتفاء بمنجز تنموي طال انتظاره، بالنظر إلى أهمية معالجة إشكالية ملوحة المياه التي ظلت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه ساكنة المنطقة.

ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، وتنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى اعتماد حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة آثار التغيرات المناخية والإجهاد المائي، من خلال تعبئة الموارد المائية غير التقليدية، وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بإنتاج وتوزيع الماء الصالح للشرب، خاصة بالمناطق القروية وشبه الصحراوية التي تعاني من ندرة الموارد وارتفاع نسبة الملوحة .

وقد رُصد لهذا المشروع غلاف مالي يناهز 14 مليون درهم، وتم إنجازه في ظرف ثمانية أشهر، حيث يتضمن تركيب وتثبيت محطتين متنقلتين لمعالجة المياه وإزالة الأملاح والمعادن، بصبيب إجمالي يبلغ 2×3 لترات في الثانية، إضافة إلى إنجاز قنوات لنقل المياه الخام والمياه المعالجة، وتجهيز تقبين مائيين، وإحداث مختلف المنشآت التقنية المرافقة، فضلاً عن توفير الطاقة الكهربائية عبر محول خاص، بما يضمن استمرارية تشغيل المحطة وفق المعايير التقنية المعتمدة.

ويكتسي هذا المشروع أهمية استراتيجية بالنظر إلى دوره في تحسين جودة المياه الموجهة للاستهلاك، والحد من تأثير الملوحة على صحة المواطنين، فضلاً عن تقليص الأعطاب التي تلحق بشبكات التوزيع والتجهيزات المنزلية نتيجة ارتفاع نسبة الأملاح، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تحسين الخدمات المقدمة للساكنة وتعزيز ثقتها في المرافق العمومية.

كما من شأن هذه المحطة أن تساهم في تعزيز الأمن المائي بالجماعة الترابية تسينت، عبر ضمان تزويد أكثر استقراراً وانتظاماً بالماء الصالح للشرب، خاصة خلال فترات الصيف وذروة الاستهلاك، أو أثناء سنوات الجفاف التي أصبحت تشكل تحدياً متزايداً بفعل التغيرات المناخية، الأمر الذي يجعل المشروع استثماراً استراتيجياً في مجال الوقاية والاستباق، وليس مجرد منشأة تقنية لمعالجة المياه.

ولا تقتصر آثار المشروع على الجانب الاجتماعي فحسب، بل تمتد إلى دعم الدينامية الاقتصادية المحلية، حيث يشكل توفر الماء بجودة عالية عاملاً أساسياً لتحسين مناخ الاستثمار، وتشجيع المبادرات الاقتصادية، وتثبيت الساكنة بمجالها الترابي، فضلاً عن توفير شروط أفضل لممارسة الأنشطة التجارية والخدماتية، بما يساهم في تحريك عجلة التنمية المحلية والرفع من جاذبية الجماعة.

ويفتح المشروع كذلك آفاقاً واعدة أمام تعزيز التنمية المستدامة بإقليم طاطا، باعتباره لبنة جديدة ضمن سلسلة من المشاريع المهيكلة التي تعرفها مختلف جماعات الإقليم في مجالات الماء والطرق والتجهيزات الأساسية، والتي تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية، وتحقيق العدالة في الولوج إلى الخدمات العمومية، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية.

ويعكس هذا الإنجاز حرص السلطات الإقليمية، بتنسيق مع مختلف الشركاء المؤسساتيين، على اعتماد مقاربة استباقية في تدبير الموارد المائية، ترتكز على الاستثمار في البنيات التحتية الحديثة، والبحث عن حلول مستدامة لمواجهة ندرة المياه، بما يضمن استمرارية التزود بهذه المادة الحيوية، ويحافظ على التوازنات البيئية، ويعزز قدرة الإقليم على مواجهة التحديات المستقبلية.

ويؤكد تدشين محطة معالجة المياه الأجاجة بتسينت أن التنمية الحقيقية تنطلق من توفير الخدمات الأساسية للمواطن، وفي مقدمتها الحق في الولوج إلى ماء صالح للشرب بجودة عالية، باعتباره حقاً أساسياً ومدخلاً ضرورياً لتحقيق التنمية الشاملة. كما يشكل المشروع نموذجاً للاستثمار العمومي الهادف إلى تحسين ظروف عيش الساكنة، ودعم صمود المناطق الواحية، وترسيخ أسس تنمية متوازنة ومستدامة، قادرة على مواكبة التحولات المناخية والاستجابة لتطلعات المواطنين في الحاضر والمستقبل.

الاخبار العاجلة