في إطار الحملة الوطنية الثانية لتعزيز الوعي بالإعاقة، المنظمة تحت شعار “نغيروا النظرة ديالنا… نحو بيئة دامجة للأشخاص في وضعية إعاقة وخالية من الحواجز”، نظمت المديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة سوس ماسة، يوم الجمعة 17 يوليوز 2026، بمركز حماية ومواكبة الطفولة، مائدة مستديرة حول الولوجيات الرقمية والإدماج الاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، بمشاركة عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين وممثلي المجتمع المدني والمهتمين بقضايا الإعاقة.
وتندرج هذه المبادرة في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الإدماج، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والعمل على إزالة مختلف الحواجز التي تحول دون مشاركتهم الكاملة والفعالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، انسجامًا مع التوجيهات الوطنية والالتزامات الدولية للمملكة في مجال حماية حقوق هذه الفئة.
واستُهلت أشغال اللقاء بكلمة للمديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة سوس ماسة، أكدت فيها أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الدامجة، معتبرة أن ضمان الولوج إلى الخدمات الرقمية والمعلومات بشكل متكافئ يشكل أحد أهم مفاتيح تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الاندماج في المجتمع والاستفادة من مختلف الخدمات والفرص المتاحة.
وأبرزت الكلمة أن الرقمنة تفتح آفاقًا جديدة أمام الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء على مستوى التعليم والتكوين أو الولوج إلى الخدمات الإدارية والصحية، فضلاً عن خلق فرص أكبر للاندماج في سوق الشغل وتشجيع المبادرات الاقتصادية والمقاولاتية، وهو ما يتطلب تطوير منصات وخدمات رقمية تراعي معايير الولوجيات وتستجيب لاحتياجات مختلف فئات الإعاقة.

وتضمن برنامج المائدة المستديرة مداخلتين رئيسيتين؛ تناولت الأولى موضوع الولوجيات الرقمية، حيث تم تسليط الضوء على أهمية اعتماد حلول تكنولوجية دامجة، وإزالة العوائق التقنية التي تحد من استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من الخدمات الرقمية، مع التأكيد على ضرورة احترام معايير الولوج الشامل عند تصميم المنصات والتطبيقات الرقمية.
أما المداخلة الثانية، فقد همّت الإدماج الاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، حيث ناقش المشاركون سبل تعزيز ولوجهم إلى سوق الشغل، وتشجيع التشغيل الذاتي، ودعم المبادرات المدرة للدخل، إلى جانب إبراز أهمية التكوين والتأهيل المهني باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية وتعزيز المشاركة الفاعلة في التنمية.
وشكل اللقاء أيضًا فضاءً لتبادل التجارب والخبرات بين مختلف المتدخلين، ومناقشة التحديات التي لا تزال تعيق تحقيق إدماج شامل للأشخاص في وضعية إعاقة، سواء على المستوى الرقمي أو الاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تضافر جهود المؤسسات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني من أجل بناء بيئة أكثر إنصافًا واندماجًا.
واختُتمت أشغال المائدة المستديرة برفع مجموعة من التوصيات، دعت إلى تعزيز الولوجيات الرقمية في مختلف المرافق والخدمات، وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي والتشغيل، وتقوية التنسيق بين القطاعات والمؤسسات المعنية، إلى جانب مواصلة حملات التحسيس والتوعية لترسيخ ثقافة احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وإزالة الصور النمطية التي تعيق اندماجهم الكامل داخل المجتمع.
وتؤكد هذه المبادرة التزام المديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة سوس ماسة بمواصلة الانخراط في كل المبادرات الرامية إلى تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في مختلف مجالات الحياة، بما ينسجم مع رؤية المملكة لبناء مجتمع دامج، يكرس المساواة وتكافؤ الفرص، ويجعل من التنمية حقًا مشتركًا يستفيد منه الجميع دون إقصاء أو تمييز.












