في كل منطقة تبرز شخصيات تصنع حضورها بالفعل لا بالقول، وتترك بصمتها من خلال العمل اليومي والالتصاق بقضايا المواطنين، بعيدًا عن الخطابات الرنانة أو الظهور المناسباتي. ومن بين هذه الأسماء التي راكمت احتراما وتقديرا داخل المنطقة، يبرز اسم الحاج بنسي التمنارتي، الذي يصفه كثيرون بأنه “رجل الميدان”، لأنه جعل من خدمة الساكنة نهجا ثابتا، ومن القرب من المواطنين أسلوبا في العمل والتواصل.
لم يكن الحاج بنسي التمنارتي يوما ممن ينتظرون المناسبات لإبراز حضورهم، بل ظل حاضرا في مختلف المحطات التي تعرفها المنطقة، متابعا لانشغالات المواطنين، ومنخرطا في دعم المبادرات التي تستهدف تحسين ظروف العيش وتعزيز التنمية المحلية. ويؤمن بأن المسؤولية ليست امتيازا، وإنما تكليف يقتضي الإنصات، والتفاعل، والبحث عن الحلول الممكنة، مهما كانت التحديات.
لقد استطاع، عبر سنوات من العمل والعطاء، أن يبني علاقة متينة مع مختلف فئات المجتمع، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل. فالقرب من الناس بالنسبة إليه ليس مجرد شعار، بل ممارسة يومية تتجسد في التواصل المباشر، والاستماع إلى هموم الساكنة، والسعي إلى مواكبة القضايا التي تشغل اهتمامهم، وهو ما جعل اسمه يحظى بتقدير واسع داخل الأوساط المحلية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الحاج بنسي التمنارتي يمثل نموذجًا للرجل الذي يفضل النتائج الملموسة على الجدل العقيم، ويؤمن بأن التنمية لا تتحقق إلا بالعمل الميداني، والتنسيق بين مختلف الفاعلين، وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى. لذلك ظل حاضرًا في العديد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والتنموي، مساهمًا بما يستطيع في دعم المشاريع التي تعود بالنفع على الساكنة.
ولأن التنمية مسؤولية جماعية، فقد كان من الداعين إلى توحيد الجهود بين المنتخبين والسلطات والفاعلين الجمعويين وأبناء المنطقة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الإقلاع الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بروح التعاون والتكامل، بعيدًا عن الصراعات الهامشية التي تستنزف الوقت والجهد دون أن تقدم حلولًا حقيقية.
ويتميز الحاج بنسي التمنارتي أيضًا بقدرته على الحفاظ على جسور التواصل مع مختلف مكونات المجتمع، وهو ما جعله يحظى بصورة إيجابية لدى عدد كبير من المواطنين الذين يرون فيه شخصية متزنة، تفضل العمل في صمت، وتعتبر أن خدمة المواطن لا تحتاج إلى ضجيج إعلامي بقدر ما تحتاج إلى صدق في النية وإخلاص في الأداء.
وفي ظل التحولات التي تعرفها المناطق القروية وشبه الحضرية، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية، والتشغيل، والخدمات الأساسية، تبرز الحاجة إلى كفاءات ميدانية تمتلك رؤية واقعية، وتؤمن بأن التنمية عملية مستمرة تتطلب الصبر، والتخطيط، والمتابعة. ويعتبر كثيرون أن الحاج بنسي التمنارتي يجسد هذا التوجه من خلال حضوره الدائم، وانخراطه في مختلف المبادرات التي تستهدف خدمة الصالح العام.
إن قيمة الرجال لا تُقاس بحجم ما يقولون، بل بحجم ما ينجزون، ولا بعدد التصريحات التي يدلون بها، بل بالأثر الذي يتركونه في محيطهم. ومن هذا المنطلق، استطاع الحاج بنسي التمنارتي أن يرسخ صورة رجل الميدان، الذي اختار أن يكون قريبًا من المواطنين، وأن يجعل من العمل الجاد عنوانًا لمسيرته، مؤمنًا بأن خدمة الوطن تبدأ بخدمة الإنسان.
ويبقى الرهان اليوم على استثمار الطاقات والكفاءات المحلية، وتشجيع كل المبادرات الصادقة التي تضع مصلحة المنطقة فوق كل اعتبار، لأن مستقبل أي مجال ترابي لا تصنعه الشعارات، وإنما تصنعه الإرادة، والعمل، والإخلاص، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للتنمية. وفي هذا السياق، يظل الحاج بنسي التمنارتي واحدًا من الوجوه التي ارتبط اسمها، في نظر الكثيرين، بروح المسؤولية والعمل الميداني، وهي صفات تبقى أساسًا لأي مشروع تنموي ناجح ومستدام .













