لم يكن قرار جمعية تشكجي للخير والأعمال الاجتماعية بعدم التقدم بطلب الاستفادة من الدعم السنوي لجماعة إسافن برسم سنة 2026 مجرد إجراء إداري، بل رسالة تحمل دلالات عميقة حول معنى العمل الجمعوي الحقيقي. فحين تتنازل جمعية عن حقها في الدعم، فإنها تذكر الجميع بأن خدمة المجتمع لا تُقاس بما تحصل عليه من منح، بل بما تقدمه من عمل وأثر على أرض الواقع.
وفي المقابل، يثير ملف دعم الجمعيات، في العديد من الجماعات، أسئلة متكررة حول الحكامة والشفافية. فكلما اقتربت المواعيد الانتخابية، يزداد النقاش حول ضرورة تحصين هذا الدعم من أي شبهة توظيف سياسي أو انتخابي، لأن المال العام وُجد لخدمة المواطنين، لا ليصبح محل تشكيك أو وسيلة للتأثير في المشهد المحلي.
كما أن غياب معايير واضحة ومعلنة لتقييم ملفات الجمعيات يفتح الباب أمام التساؤلات حول أسباب تفاوت مبالغ الدعم بين جمعية وأخرى، وما إذا كانت الأولوية تُمنح لحجم الإنجاز والأثر الميداني، أم لعوامل أخرى. لذلك، فإن نشر معايير التنقيط، وقيمة الدعم الممنوح، وأسباب القبول أو الرفض، يعد السبيل الوحيد لترسيخ الثقة وحماية المال العام.
إن الجمعيات الجادة لا تُقاس بعدد المنح التي تحصل عليها، بل بعدد المبادرات التي تنجزها، وبحجم الخدمة التي تقدمها للساكنة. أما أي ممارسة تجعل الدعم غاية في حد ذاته بدل أن يكون وسيلة لخدمة التنمية، فإنها تفرغ العمل الجمعوي من رسالته وتسيء إلى صورته.
إن مبادرة جمعية تشكجي تعيد التأكيد على أن التطوع يبقى أساس العمل الجمعوي، وأن استقلالية القرار أكبر من أي دعم مالي. وفي الوقت نفسه، فإنها تفتح نقاشًا مشروعًا حول ضرورة أن يبقى دعم الجمعيات بعيدًا عن كل أشكال المحاباة أو التأثير السياسي، وأن يخضع فقط لمعايير الكفاءة، والشفافية، وخدمة الصالح العام.













