احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، التابعة لجامعة ابن زهر، صباح يوم السبت 27 يونيو 2026، مناقشة رسالة ماستر في شعبة التاريخ تقدم بها الباحث عبد الله السلامي، تحت إشراف الأستاذة الدكتورة لطيفة شراس، أستاذة التعليم العالي بجامعة ابن زهر، بعنوان: “المقدس الصوفي في مجال وادي نون: دراسة سوسيو-تاريخية”.
وتألفت لجنة المناقشة من الدكتور سويلام بوغدا رئيسًا، والدكتورة لطيفة شراس مشرفة، والدكتور أحمد الشايخي مقررًا.
وخلال تقديمه للرسالة، استعرض الباحث دوافع اختياره للموضوع، مبرزًا أنه يندرج ضمن الدراسات السوسيو-تاريخية التي تعنى بتحليل الظاهرة الدينية بالمغرب، مع التركيز على مجال وادي نون باعتباره فضاءً تاريخيًا تميز بانتشار الزوايا والأضرحة والمواسم، وما أفرزته من أدوار دينية واجتماعية ورمزية أسهمت في تنظيم المجتمع المحلي وبناء السلطة الرمزية .

واعتمدت الدراسة مقاربة سوسيو-تاريخية منفتحة على التاريخ والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا الدينية، مستندة إلى منهج الزمن الطويل، مع توظيف مصادر متنوعة شملت الرواية الشفوية، والمناقب، والنوازل الفقهية، والمصادر التاريخية، إلى جانب المعاينة الميدانية لعدد من الزوايا والأضرحة والمواسم.
وتوصلت الرسالة إلى أن المقدس الصوفي شكّل أحد المرتكزات الأساسية في بناء المجال الاجتماعي والرمزي بوادي نون، وأن الزوايا والأضرحة والمواسم لم تكن مجرد فضاءات للتعبد، بل مؤسسات لعبت أدوارًا مؤثرة في تنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، كما أظهرت الدراسة قدرة هذه المؤسسات على التكيف مع التحولات التاريخية، مع احتفاظها بمكانتها داخل الذاكرة الجماعية للمجتمع المحلي.
وفي ختام المناقشة، وبعد المداولة بين أعضاء اللجنة، تقرر منح الباحث عبد الله السلامي شهادة الماستر في شعبة التاريخ بميزة حسن جدًا، تقديرًا للمستوى العلمي المتميز للبحث، وأصالته، ورصانة المنهجية المعتمدة، وما قدمه من إضافة نوعية في دراسة المقدس الصوفي بمجال وادي نون من منظور سوسيو-تاريخي.
وشكلت هذه الرسالة لبنة علمية جديدة في مسار البحث الأكاديمي حول تاريخ وادي نون، لما تضمنته من قراءة تحليلية تجمع بين المقاربة التاريخية والسوسيولوجية، وتسهم في إعادة إبراز الأدوار الدينية والاجتماعية والرمزية للزوايا والأضرحة والمواسم في تشكيل المجال. كما تفتح نتائجها آفاقًا واعدة أمام الباحثين لاستكمال استكشاف هذا الرصيد التاريخي والثقافي، وتعزيز الدراسات التي تعنى بتاريخ الجنوب المغربي وتحولاته الاجتماعية والرمزية، بما يرسخ مكانة البحث العلمي في صون الذاكرة الوطنية وإغناء المعرفة التاريخي .













