تارودانت احمد ايت اومغار
تمر علينا ليلة 16 أكتوبر 2025 السوداء ونحن نستذكر تلك اللحظات الأليمة و الحزينة التي لن تُمحى من الذاكرة الرودانية و الوطنية .
الفضاء التجاري جنان الجامع الكبير المتواجد بقلب عاصمة اقليم تارودانت ، الإقليم الذي أُحدث بمقتضى المرسوم الملكي رقم 854.81.2 الصادر في ثاني صفر 1402هـ المُوافق لـ 10 دجنبر 1981 ، والذي يحده شمالاً إقليم شيشاوة وإقليم الحوز، وجنوباً إقليم طاطا وإقليم تيزنيت، وشرقاً إقليم ورزازات، وغرباً إقليم اشتوكة أيت باها وعمالة إنزكان أيت ملول وعمالة أكادير إداوتنان، بحيث يُعتبر إقليم تارودانت أكبر إقليم في المغرب بمساحة 500 16 كلم² ،و 89 جماعة، حيث يتكون من 21 قيادة في 6 دوائر ،ويضم الإقليم 8 جماعات حضرية، و81 جماعة قروية ..
بداية من لم يشكر الناس لا يشكر الله، فالشكر و التحية والامتنان والتقدير لتجار سوق جنان الجامع عامة و رجال ونساء و شباب تارودانت على وجه الخصوص لمواقفهم النبيلة اثناء هذه الفاجعة و هذا الحدث الاليم، و طهارة قلوبهم و نقاء سريرتهم وايديهم البيضاء،التي لم يمدوها الا للمرؤة ومساعدة الاخرين، والخزي والعار لكل الخونة و المشبوهين و المجرمين ممن استغل المأساة لسرقة الحديد و الزنك و الأبواب و الاسلاك النحاسية الكهربائية و السلع و الحاجيات و الأغراض التي نجت من الحريق …
هؤلاء الشباب الذين بادروا ب أطفأوا الحريق الهائل بسواعدهم و امكانياتهم البسيطة كما العادة حتى وصول شاحنات الاطفاء من الجهة و الاقاليم التابعة له بعد اشتعال غالبية الحريق، حريق حدث بسبب العشوائية و الاعمال التخريبية و غياب المراقبة ثم الكابلات الكهربائية العشوائية التي دمرت الحاضر والمستقبل و أموال وشقاء السنين، حيث لا عوض الا من صاحب العوض، ملابس و اواني و مواد غذائية وبهارات و عطور و أدوات المطبخ و الحلاقة و معدات وسلع … احترقت، وزاد الطين بلة، تكدس الاكشاك و الخيش والكرتون و الباش البلاستيكي العشوائي بطريقة فوضوية وعدم وجود ممرات مناسبة بين الاكشاك و المحلات و صعوبة الدخول لمكان الحريق وانفجار قنينات الغاز داخل تلك الاكشاك، وتأخر الناس للحضور لموقع الحدث كل ذلك زاد الموقف كارثيا. موضوع بناء المحلات العشوائية و الاكشاك بهذه الصورة وبالعدد الكبير مقارنة بمساحة السوق ضد ظهير التعمير و القوانين الجاري بها العمل والأنظمة المعمول بها تحدث الناس عنه مرارا وتكرارا ولكن لا حياة لمن تنادي!!!
سوق جنان الجامع بدل ما يكون رفاهية لمدينة تارودانت اصبح وبال عليها، إقليم بمساحة دولة الان لا يوجد فيه مكاتب الوقاية المدنية الكافية ولا مجرد إحترازات أولية و لا دراسات استراتيجية بخطط أستباقية للأطفاء، ولو فرضنا جدلا ان عربات الاطفاء توفرت فهل يمكن لها الدخول الى وسط السوق في تلك الفوضى لاطفاء الحريق؟!!!
جنان الجامع كفضاء تجاري وحاضرة بإقليم و مدينة تارودانت لم يستفيد من وجود الجماعة المحلية في اي شي غير جمع الاتاوات والضرائب و الرشاوي من الناس، مقابل تكدس الازبال و الأوساخ والتلوث البيئي و العشوائية في البناء بداخل السوق جنان و شوارعه و جوانبه، ولا يوجد اي مرفق يستفاد منه في السوق، واغلب المرافق بعيدة وحتى ان كانت قريبة فلا خير يرجى منها ،كالمقاطعة الحضرية الأولى و الشرطة القضائية بالدائرة الأولى الامن …
سوق جنان الجامع المرفق الوحيد لم يسلم من التخبط في العشوائية نتيجة عدم الانضباط والفوضى الكبيرة في السوق و شوارعه و ضواحيه …
في السابق قبل إحداث عمالة إقليم تارودانت، عمل اعيان المدينة في تارودانت على مواجهة التحديات الأمنية و كل الصعاب، وكان هنالك مكتب صحة فرعي ، ومكتب القوات المساعدة بتالمقلات ، و مخفر الشرطة باسراك ، وكان الاعيان رحمة الله عليهم اكثر شدة ونظاما ونظافة لتارودانت واسواقها وفوضى شوارعها …
اما اليوم فالوظيفة أصبحت و سيلة للاغتناء وضمان مستقبل الأبناء و الاحفاد و احفاد الاحفاد …
و النموذج هو توريث الوظائف و المناصب، وكل واحد الان همه هو إضافة متر او مترين لتوسيع بيته وتضييق الشوارع ..
لقد كان حال تارودانت افضل بكثير مما هو عليها حالها الان ..
إقليم تارودانت تم أحداثه لمعالجة الصراعات الإدارية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية… التي كانت قائمة وقتها، وما زال الصراع قائما في ملكية بعض الاراضي و الممتلكات ، تارودانت كحاضرة اقليمية ليس لها اعتبار ولا قائمة ولا أهمية…ولم يستفيد منها المواطن لا في خدمات ولا في تنظيم مبانيها ولا حتى في إيجاد باب الحوار مع عامل الإقليم،ثم بعض الضروريات فلا عربات نظافة ولا سيارات صغيرة للأطفاء و لا عربات تنظيف مجاري المياه و المواسير…
نحن بدورنا كمواطنين و مهتمين بالشان العام بإقليم وجماعة تارودانت نناشد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و انعم عليه بموفور الصحة و العافية،ونعزيه في المصاب الجلل بحريق سوق جنان الجامع ، وهي فاجعة مريرة ، من اتخاذ قرار بفتح تحقيق في فاجعة الحريق ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وباعطاء التعليمات الملكية السامية للمسؤولين بقواتنا المسلحة الملكية ، باعادة سوق جنان الجامع الى الحياة ، و التخطيط و التصميم كما يراه جلالته وفق الرأي السديد لجلالته ، كما خطط له الاجداد في السابق، بفتح شوارع واسعة وتقليص عدد الاكشاك بحيث تناسب مع مساحته الكلية، ومراجعة كل عقود الكراء الباطلة السابقة، وإلغاء القرارات الجماعية التي سببت اضررا للتجار و الساكنة و المصلحة العامة وتوفير عربات نظافة يومية للسوق والشوارع وتوفير سيارة إطفاء للحالات الطارئة بالسوق، فالتدخل الملكي هو الدواء ، والتدبير الفاشل هو الدواء ، والمواطنين على يقين بأننا لن نستفيد من هذا الدرس، اذا عادت الامور و اسندت الى المسؤولين الفاشلين وستعود تلك الاكشاك الفوضوية وستعود تلك الممرات والشوارع الضيقة و ستتكدس الأوساخ من جديد و تنتشر الاسلاك الكهربائية العشوائية، وستعود هنالك حرائق جديدة ربما ستكون اسوأ.
حفظ الله الضحايا وربط على قلوبهم وقلوب ساكنة تارودانت بالصبر على فِراق أكبر مرفق تجاري بالاقليم ..
نتمنى من الجهات القضائية العليا بالبلد إصدار التعليمات إلى الضابطة القضائية الدرك الملكي المختصة من أجل فتح تحقيق معمق في هذه الجرائم .
و الاستماع إلينا ومواجهة المتهمين و المشبوهين بالأدلة والقرائن المتوفرة و
متابعتهم في حالة اعتقال نظراً لخطورة الأفعال (التهديد و الابتزاز والترصد)، وإحالتهم على العدالة لينالوا جزاءهم طبقاً للقانون الجنائي …
ونسأل الله أن يحفظ المدينة من سوء تدبير المسؤولين الفاشلين وان يرفع عنا المنتخبين المشبوهين و المجرمين و من كُل من له يد و يخطط في خفاء بمكره و سوء نيته لاستقرار الوطن و مصالح المواطنين ..












