الانتصار الدبلوماسي الحاسم للمغرب: قراءة في المسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي 2026 حول الصحراء المغربية

عبدالرحيم ادبلقاسمنذ ساعتينآخر تحديث :
الانتصار الدبلوماسي الحاسم للمغرب: قراءة في المسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي 2026 حول الصحراء المغربية

المساء نيوز – بقلم: الحسن لحويدك

رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب.

يشكل النص الأولي لمشروع القرار الذي وزعته الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، بتاريخ 20 أكتوبر 2026، منعطفا تاريخيا وحاسما يؤكد أن الدبلوماسية المغربية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قد حققت انتصارا نهائيا لا رجعة فيه.
فالمشروع، الذي اعتمد على القرار التأسيسي 2797 لسنة 2025، لا يمثل مجرد استمرارية، بل هو إعلان صريح لنهاية أطروحة الانفصال، وبداية التكريس القانوني والعملي لمغربية الصحراء. ويمكن إجمال جوانب هذا الانتصار الباهر في المحاور التالية:
أولاً: نهاية أسطورة الاستفتاء وتصفية بعثة المينورسو .
أخطر ما جاء به المشروع هو قراره إعادة هيكلة البعثة جذريا:
1. تغيير اسمها من “بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في (الصحراء الغربية) MINURSO” إلى “بعثة الأمم المتحدة (للصحراء الغربية) MINUSO”، وهو ما يعني إسقاط كلمة “الاستفتاء” نهائيا من القاموس الأممي.
2. إنهاء ولايتها كقوة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها إلى مجرد بعثة سياسية خاصة مؤقتة تنتهي في 31 أكتوبر 2027.
3. الشروع الفوري في التخفيض التدريجي لمكونها العسكري بنسبة لا تقل عن 50% وإغلاق مواقعها الميدانية.
هذا يعني عمليا أن الأمم المتحدة أقرت بفشل مهمة الاستفتاء التي لم تنفذ منذ أكثر من عقدين، كما جاء في نص المشروع نفسه.
ثانياً: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد والأوحد .
لأول مرة في تاريخ مجلس الأمن، يستخدم القرار عبارات حاسمة لا تقبل التأويل:
– “يعرب عن دعمه… على أن يُعتمد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحدّث أساساً وحيداً لهذه المفاوضات”
– “يؤكد أن الحكم الذاتي الحقيقي في ظل السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق لقضية (الصحراء الغربية).
– “يدعو الأطراف إلى… تقديم ردودها استناداً إلى هذا المقترح”
هذه الصياغة تنسف نهائيا خيارات الاستقلال أو الاستفتاء، وتجعل المبادرة المغربية هي الإطار الوحيد للتفاوض، وليس مجرد أحد الخيارات المطروحة.
ثالثاً: الاعتراف الدولي بسيادة المغرب وتحميل الطرف الآخر المسؤولية.
يشير المشروع بوضوح إلى “اعتراف عدد متزايد من الدول الأعضاء بسيادة المغرب على (الصحراء الغربية)”، وهو اعتراف أممي بزخم الدينامية التي قادها المغرب. وفي المقابل، يدين المشروع “الهجوم الذي وقع في 5 مايو 2026 على مدينة السمارة” ويعرب عن أسفه لـ “إخفاق أحد الأطراف في الانخراط بصورة جدية في المفاوضات”، في إشارة واضحة إلى جبهة البوليساريو والجزائر، ويلوح باتخاذ “تدابير إضافية إذا أخفقت الأطراف في الانخراط بصورة بنّاءة”.
رابعاً: الحسم في ملف تندوف وإنهاء المتاجرة الإنسانية.
يضع المشروع حدا لواحدة من أكبر المغالطات التي استمرت لعقود، بدعوته مفوضية اللاجئين إلى “استكمال تسجيل سكان مخيمات اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر… دون تدخل من أي جهة” وضمان “حرية التنقل”. وهو ما يكشف حجم التضخيم الممنهج لأرقام المحتجزين، ويمهد الطريق لحلول فردية وطوعية ودائمة تنهي معاناتهم الإنسانية التي وصفها القرار بأنها “لا يمكن الاستمرار فيها بصورة مسؤولة”.
خامساً: تكريس القيادة الأمريكية للمغرب .
يرحب المشروع بـ “قيادة الرئيس ترامب لجهود تسوية النزاع” ويجعل الولايات المتحدة إلى جانب المبعوث الشخصي ميسرا للمفاوضات، مما يضمن استمرار الدعم الأمريكي القوي الذي توج باعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه.
إننا أمام وثيقة تاريخية لا تكرس فقط انتصار المغرب، بل تعلن نهاية النزاع المفتعل. فبعد القرار الأممي 2797 الداعم للحكم الذاتي، يأتي هذا المشروع ليحول هذا الدعم من مجرد حل واقعي إلى حل وحيد، ومن خيار تفاوضي إلى إطار ملزم، وليطوي بشكل نهائي صفحة البعثة التي كانت رمزا للجمود.
إنه تتويج لمسار طويل من الحكمة الملكية، والدبلوماسية الهادئة والفعالة، والتنمية الشاملة التي جعلت من الصحراء المغربية نموذجا للوحدة والاستقرار والازدهار.

الاخبار العاجلة