نعي و تعزية :
حين ترحل القامات ..
و يبقى طيب الأثر ….
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال الله تعالى:
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي))
صدق الله العظيم.
بقلوب يعتصرها الألم، ونفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقيت، صبيحة هذا اليوم الأربعاء 02 شتنبر 2026، نبأ وفاة علم من أعلام هذه الربوع، ورجل من رجالات العلم والقضاء والوطن، الشيخ لرباس ول الشيخ محمد الأغظف ول شيخنا الشيخ ماء العينين، الشريف العالم، والفقيه الجليل، والمقاوم الوطني الغيور.
وما أقسى أن تنعى الكلمات من أحببناهم واحترمناهم، وما أعجز اللغة حين يكون الراحل قامةً من القامات التي يصعب أن يعوّضها الزمن.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك لمحزونون.
نعم، نحزن لفراقك، لأن رحيل الرجال ليس كرحيل سواهم؛ فحين تغيب القامات، تشعر الأمكنة بفراغها، وتفتقد المجالس حضورها، وتستعيد الذاكرة مواقفها وسيرتها.
كان الفقيد، رحمه الله، من أولئك الذين لم يكن حضورهم عابرًا في حياة الناس؛ فقد كان أول رئيس أول لمحكمة الاستئناف بالعيون، وعضو المجلس العلمي الأعلى، ورئيس المجلس العلمي بالعيون، فجمع بين شرف العلم، وهيبة القضاء، ونبل الوطنية، ورسالة الإصلاح.
وظل نموذجًا للعالم الذي يجعل من العلم مسؤولية، ومن القضاء أمانة، ومن الوطنية وفاءً لا يتبدل بتبدل الظروف.
لقد كان طيبًا نبيلاً، مصلحًا محبًا للجميع، قريبًا من الناس، كريم النفس، حسن السيرة؛ فترك في القلوب محبةً صادقة، وعلى الألسن ذكرًا حسنًا، وفي الذاكرة سيرةً نرجو أن تكون له نورًا يوم يلقى ربه.

وبهذا المصاب الجلل، أعزي نفسي قبل غيري، وأتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أهلي أهل الشيخ ماء العينين عامة، وإلى أهل الشيخ لرباس وأهل الشيخ محمد الأغظف خاصة، وإلى أسرته الكريمة وذويه ومحبيه وتلامذته، سائلاً الله تعالى أن يلهم الجميع جميل الصبر وحسن العزاء.
وإن الكلمات، مهما بلغت، تظل عاجزة أمام فاجعة فقدان رجل بهذه القامة؛ غير أن عزاءنا أن الرجال لا يموتون جميعًا حين توارى أجسادهم الثرى، فمنهم من يبقى حيًا بما ترك من علم، وما غرس من قيم، وما خلف من أثر، وما أودع في قلوب الناس من محبة وذكر طيب.
رحم الله الفقيد رحمةً واسعة، وغفر له، وتجاوز عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وجعل علمه وعمله وإصلاحه ووطنِيته في ميزان حسناته.
اللهم إنا نشهد له بما علمنا من خير، ولا نزكي على الله أحدًا، فاجعل اللهم ما أصاب به الناس من خير، وما علّم، وما أصلح، وما قدم لوطنه وأهله، ذخيرةً له يوم يلقاك.
اللهم احشره مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ولا تحرمهم أجره ولا تفتنهم بعده.
رحم الله الشيخ لرباس ول الشيخ محمد الأغظف ول شيخنا الشيخ ماء العينين؛ فقد غاب الرجل، وبقيت السيرة، وارتحل الجسد، وبقي الأثر.
وإنا لله وإنا إليه راجعون












