شبكة الواحات بطاطا تفتح ورش الترافع المدني وتضع أولويات الإقليم أمام مرشحي البرلمان

عبدالرحيم ادبلقاسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
شبكة الواحات بطاطا تفتح ورش الترافع المدني وتضع أولويات الإقليم أمام مرشحي البرلمان

في خطوة مدنية لافتة تعكس تنامي الوعي بأهمية التأثير في السياسات العمومية والدفاع المنظم عن قضايا المجال الترابي، أطلقت شبكة الواحات للتنمية المستدامة بإقليم طاطا مبادرة لإعداد مذكرة ترافعية موحدة حول أولويات ومطالب التنمية بالإقليم، وذلك في أفق الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية المقبلة.

وتأتي هذه المبادرة بمبادرة من المكتب التنفيذي للشبكة، الذي دعا مختلف الجمعيات المنضوية تحت لوائها إلى الانخراط الفعلي في مناقشة مشروع المذكرة وإغنائه بالمقترحات والملاحظات، قبل اعتماد صيغتها النهائية بشكل جماعي، في مسعى يراد منه بلورة وثيقة مدنية تعكس انتظارات الساكنة وتستحضر خصوصيات مختلف المجالات الترابية والفئات الاجتماعية بالإقليم.

وتتأسس المذكرة على رؤية ترافعية تسعى إلى الانتقال من المطالب المتفرقة إلى أجندة مدنية موحدة، تضع القضايا الاستراتيجية لإقليم طاطا في صلب النقاش العمومي والانتخابي، وعلى رأسها حماية الواحات والموارد المائية، وتحقيق العدالة المجالية والإنصاف الاقتصادي، وتحسين الخدمات الصحية، وسد الخصاص في الأطر الطبية والتمريضية وتقنيي الصحة، إلى جانب تطوير التعليم والتكوين المهني وربطهما بحاجيات الإقليم وخلق فرص الشغل وتمكين الشباب.

كما تستحضر المبادرة قضايا المرأة ودعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتثمين الثقافة والتراث المحلي، فضلاً عن الترافع من أجل إطار قانوني ومؤسساتي يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الواحات والمناطق الجبلية، ويضمن تنزيل السياسات العمومية بشكل أكثر إنصافاً وفعالية.

وتولي الشبكة كذلك أهمية لتعزيز الديمقراطية التشاركية وتقوية أدوار المجتمع المدني، وإرساء قنوات تواصل دائمة بين البرلمانيين والساكنة، بما يسمح بجعل الترافع عن قضايا الإقليم ومساءلة الحكومة والمساهمة في التشريع جزءاً أساسياً من الوظيفة التمثيلية للمنتخبين.

ولا تبدو المبادرة مجرد وثيقة مطلبية ظرفية مرتبطة بالانتخابات، بل محاولة لإرساء تقليد جديد في العمل المدني يقوم على تحديد الأولويات، وتوحيد المواقف، ومتابعة الالتزامات وتقييم مدى ترجمتها إلى سياسات وبرامج ومشاريع ملموسة.

وتعتزم الشبكة، بعد استكمال النقاش واعتماد النسخة النهائية للمذكرة، نشر مضامينها والتعريف بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم توجيهها رسمياً إلى المرشحات والمرشحين ووكلاء اللوائح الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة بإقليم طاطا، باعتبارها أرضية مدنية مشتركة للحوار والترافع حول مستقبل الإقليم.

وتراهن شبكة الواحات للتنمية المستدامة على انخراط الجمعيات المنضوية تحت لوائها في هذا الورش، بما يمنح المذكرة قوة تمثيلية أكبر ويجعلها تعبيراً جماعياً عن انتظارات المجتمع المدني بالإقليم.

فالرهان الحقيقي لهذه المبادرة لا يكمن فقط في إعداد وثيقة جديدة، وإنما في القدرة على تحويلها إلى أداة مدنية فعالة تضع المرشحين أمام انتظارات واضحة والتزامات قابلة للتتبع والتقييم، وتعيد الاعتبار لدور المجتمع المدني باعتباره شريكاً في صناعة القرار والدفاع عن قضايا التنمية والعدالة المجالية.

وبهذه الخطوة، تسعى شبكة الواحات إلى الدفع باتجاه نقاش انتخابي أكثر ارتباطاً بالواقع المحلي، تكون فيه قضايا طاطا وأولويات ساكنتها في صدارة الاهتمام، بعيداً عن الشعارات العامة والوعود الفضفاضة، وفي اتجاه بناء تعاقد واضح بين المواطنين والمنتخبين قوامه الالتزام والمسؤولية والمساءلة.

إنها، في جوهرها، محاولة للانتقال من سؤال «ماذا نريد؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «ما الذي سيلتزم به المرشحون تجاه طاطا، وكيف سيتم تتبع وتقييم تلك الالتزامات.

الاخبار العاجلة