احتضنت جماعة بونعمان، مساء الخميس 20 غشت 2026، لقاء تواصليا نظمته الشبيبة الاستقلالية بإقليم تيزنيت بمحطة الوقود طوب بيترول ، تحت شعار: «شباب يحمل ذاكرة وطن.. ويبني مستقبله ، وذلك تخليدا لذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد، في محطة اختارت أن تجعل من المناسبة الوطنية موعدا للنقاش والتواصل والإنصات لقضايا الشباب ورهانات التنمية بالإقليم.

ويندرج هذا اللقاء ضمن البرنامج الوطني للتعبئة والتواصل مع الشباب، الذي تراهن من خلاله الشبيبة الاستقلالية على تعزيز حضورها الميداني، وفتح فضاءات مباشرة للحوار مع الشباب، انطلاقا من قناعة مفادها أن العمل الشبابي لا ينبغي أن يظل رهين المناسبات، وإنما يتحول إلى ممارسة مستمرة تقوم على الإنصات والتأطير والاقتراح والتفاعل مع انتظارات الأجيال الجديدة.

وحمل الشعار المؤطر للقاء دلالة عميقة، من خلال الجمع بين استحضار الذاكرة الوطنية واستشراف المستقبل. فذكرى ثورة الملك والشعب بما تختزنه من قيم الوطنية والتضحية والتلاحم، تزامنت مع الاحتفاء بعيد الشباب، بما يمثله من مناسبة لاستحضار الدور المحوري للأجيال الصاعدة في مواصلة مسيرة البناء وتعزيز المكتسبات.
ولم يبق النقاش في حدود الرمزية، بل انتقل إلى صلب القضايا التي تشغل شباب إقليم تيزنيت، وفي مقدمتها التشغيل، والتعليم والتكوين، والتمكين الاقتصادي، ودعم المبادرات والمقاولات الشبابية، وتحسين الخدمات الأساسية، باعتبارها أوراشا ترتبط بشكل مباشر بمستقبل الشباب وقدرتهم على الاندماج والمبادرة والاستقرار داخل مجالاتهم.

كما حضرت العدالة المجالية بقوة ضمن النقاش، باعتبارها مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة، خصوصا أن عددا من الجماعات والمناطق بالإقليم ما تزال تتطلع إلى تعزيز البنيات التحتية، وتحسين الخدمات، وتقوية الجاذبية الاقتصادية والاجتماعية، وخلق فرص حقيقية أمام الشباب.
وفي خضم هذا النقاش، كان حضور الحاج الحسن الباز من أبرز محطات اللقاء، حيث حظي بإشادة لافتة من عدد من الحاضرين، في تعبير عن المكانة التي يحظى بها لدى فئات واسعة من أبناء المنطقة. وكان لافتا حضور أستاذه الذي حرص على المشاركة في اللقاء خصيصا لمساندته ودعمه، في مشهد عكس قيمة الوفاء والعلاقات الإنسانية التي تتجاوز الحسابات الظرفية.

كما سجل اللقاء حضورا مكثفا لشباب وفعاليات قدموا من عدة جماعات بإقليم تيزنيت، وهو حضور لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل حمل دلالة واضحة على حجم التفاعل والمساندة، وقدم صورة عن شبكة العلاقات والثقة التي راكمها الحاج الحسن الباز داخل عدد من مناطق الإقليم. وقد أضفى هذا الحضور المتنوع على اللقاء زخما خاصا، وجعل من محطة بونعمان مناسبة تواصلية ذات امتداد يتجاوز حدود الجماعة.
وفي هذا السياق، بدا أن الاستثمار في الشباب يتطلب الانتقال من منطق الخطاب الظرفي إلى بناء سياسات وآليات مستدامة تقوم على التمكين والتأطير والمواكبة وخلق الفرص، بما يجعل الشباب شركاء حقيقيين في التنمية وصناعاً للمبادرات والحلول، وليسوا مجرد مستفيدين من البرامج والمشاريع.
كما برزت أهمية توسيع فضاءات مشاركة الشباب في الحياة العامة، وتعزيز حضورهم في مجالات التدبير والترافع والاقتراح، بما يفتح المجال أمام الكفاءات الجديدة ويساهم في تجديد النخب وإعادة بناء الثقة بين الأجيال الصاعدة والفعل السياسي.
ولم يكن اختيار بونعمان لاحتضان هذا الموعد تفصيلاً عابراً، بل عكس توجهاً نحو تقريب النقاش العمومي من مختلف مناطق الإقليم، وعدم حصره في المراكز الحضرية، بما يسمح باستحضار خصوصيات المجالات الترابية وتعدد انتظارات ساكنتها، ويجعل من العدالة المجالية مدخلاً أساسياً لأي تصور تنموي متوازن.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، حيث تبرز الحاجة إلى نقاش عمومي جاد ومسؤول حول البرامج والأولويات، بعيداً عن الخطابات الظرفية، وبما يجعل قضايا المواطن والشباب والتنمية المحلية في صلب الاهتمام السياسي.
ومن بونعمان، بدا أن اللقاء تجاوز حدود الاحتفاء بذكرى وطنية ليصبح محطة لقياس نبض الشباب، وفتح نقاش حول مستقبل الإقليم، وإبراز حجم الحضور والدعم الذي حظي به الحاج الحسن الباز. وبين نقاش التنمية والعدالة المجالية وتمكين الشباب، والحضور القادم من مختلف الجماعات، بدت الرسالة واضحة: بناء المستقبل يحتاج إلى شباب حاضر في النقاش، وفاعل في الميدان، ومؤمن بأن المشاركة قادرة على صناعة الفرق.
وهكذا، شكل لقاء بونعمان محطة جمعت بين ذاكرة الوطن وأسئلة الحاضر ورهانات المستقبل، وأكدت أن العمل الشبابي حين يرتبط بالتواصل المباشر والإنصات والحضور الميداني، يمكن أن يتحول إلى قوة اقتراحية حقيقية، تحت شعار يلخص روح اللقاء: شباب يحمل ذاكرة وطن.. ويبني مستقبله .













