منتدى حقوقي يدعو وزير التعليم الجديد إلى اعتناق مبادئ اللامركزية في إشرافه على تدبير قطاع

عبدالرحيم ادبلقاسمنذ 47 دقيقةآخر تحديث :
منتدى حقوقي يدعو وزير التعليم الجديد إلى اعتناق مبادئ اللامركزية في إشرافه على تدبير قطاع

 

في سياق التوجيهات الملكية الواردة في خطاب جلالة الملك أمام البرلمان بتاريخ 9 أكتوبر 2026، وما أكدته من ضرورة تعزيز العمل الميداني الترابي وتسريع تفعيل الجهوية المتقدمة واللامركزية الإدارية، وعلى إثر تعيين الحكومة الجديدة وتولي السيد محمد نبيل بنعبد الله الحقيبة الوزارية لقطاع التربية، عقد المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم اجتماعا يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 لتدارس واقع التنظيم الإداري والتدبير التربوي بالقطاع، ومدى انسجامه مع مبادئ اللامركزية والحكامة الجيدة.

وبعد مناقشة البنية التنظيمية للوزارة، والعلاقات الوظيفية بين الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية، واستعراض نماذج من المذكرات والتوجيهات الإدارية والبيداغوجية، سجل المكتب التنفيذي جملة من الملاحظات والمؤشرات التي تثير تساؤلات جدية حول حدود الاستقلالية الفعلية للمؤسسات، ومدى ملاءمة الممارسات التدبيرية لمتطلبات اللامركزية المرفقية، ومن أبرزها:

  • تداخل مستويات الاختصاص والتدخل بين الوزارة والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية بشكل يضعف استقلالية المؤسسات العمومية المحدثة ويحد من مبادرة الإبداع في خلق الحلول.
  • هيمنة المركز على القرار الإداري الذي يظهر في كمية المذكرات الوزارية الإجرائية للقطاع مقارنة مع ما تصدره الأكاديميات والمديريات التي تكتفي في غالب الأحيان بدور البريد باستنساخها وتوزيعها مع تكييف وتعديل لا يطال سوى أسماء الأقاليم والجهات ودرجات المخاطبين بها.
  • إفراط في المركزية بيداغوجيا وديداكتيكيا بلغ حده الأقصى عندما صادرت الإدارة المركزية بالرباط اختصاص الأساتذة في تحضير الدروس وصارت حصص الدروس المقدمة في مؤسسات الريادة بجميع حجرات الدرس بالمدن والقرى والدواوير بالمغرب تصنع بالعاصمة الرباط دون إمكانية التعديل والتكييف عند التقديم.
  • اختصاصات ضيقة وقرارات ضعيفة الحجية لمجالس المؤسسات التعليمية، تجعل منها هيئات شبه صورية لتدبير المؤسسات التعليمية.

وانطلاقا من هذه الملاحظات، وإذ يهنئ المكتب التنفيذي السيد محمد نبيل بنعبد الله بمناسبة نيله الثقة الملكية وتوليه منصب وزير التربية، فإنه يدعو إلى:

  • سن المراسيم التنظيمية للقطاع بما يحقق وضوح الاختصاصات وتكاملها، ويحد من التدخل المركزي التفصيلي في المجالات التي يمكن تدبيرها بكفاءة على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية.
  • مراجعة القانون رقم 07.00 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وتحيينه، بما يعزز استقلاليتها الإدارية والمالية والوظيفية، ويمكنها من قيادة تدبير المرفق التعليمي التابع لها، في إطار السياسة الوطنية للتعليم.
  • مراجعة المرسوم رقم 2.02.376 بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، بما يطور حكامتها التشاركية، ويوسع هامش المبادرة، ويعزز فعالية مجالسها ومشاركة الأسر والشركاء المحليين.
  • الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، ولا سيما المقتضيات المرتبطة بمبدأ التفريع، وتعزيز استقلالية الأكاديميات.
  • إدماج التربية القانونية في المناهج والحياة المدرسية، بما يؤهل المتعلمين والأسر لفهم الحقوق والواجبات واختصاصات المؤسسات، واكتساب مهارات المبادرة والمشاركة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

إننا بالمنتدى نؤمن أن المدرسة ليست مجرد فضاء لنقل المعارف، بل مؤسسة للتربية على المواطنة والمشاركة وتحمل المسؤولية، ولا يستقيم أن ننتظر منها إعداد أجيال مؤهلة لتدبير الشأن العام، وهي نموذج سيء للاستقلالية في التدبير. فالجهوية المتقدمة تقتضي أن تمارس المدرسة ما تُربي عليه من مبادرة ومشاركة واستقلالية وتحمل المسؤولية.

الاخبار العاجلة