تتزايد داخل محيط مدرسة أبي حنيفة بسلا تساؤلات حول وضعية جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وسط حديث عن إشكالات مرتبطة بشرعية المكتب المسير، وطريقة تدبير الموارد المالية، ومدى وضوح القرارات التي تتخذ باسم الجمعية.
أولى علامات الاستفهام ترتبط بوضعية رئيسة الجمعية، في ظل معطيات متداولة تفيد بأن أبناءها لم يعودوا يتابعون دراستهم بالمؤسسة منذ مدة. وإذا ثبتت هذه المعلومة، فإن السؤال يصبح مشروعاً حول الصفة التي تستند إليها في الاستمرار على رأس جمعية يفترض أن تمثل أولياء تلاميذ المؤسسة. أما إذا كانت المعطيات غير صحيحة، فإن تقديم ما يثبت العكس كفيل بإنهاء الجدل.
وتطرح أيضاً أسئلة حول مدة انتداب المكتب الحالي، وما إذا كان قد تم تجديده وفق النظام الأساسي والمساطر المعمول بها. فالجواب هنا لا يحتاج إلى نقاش طويل، بل إلى محضر آخر جمع عام، ولائحة المكتب المسير الحالية، ووثائق تثبت تاريخ انتخابه أو تجديده.
الجانب المالي يثير بدوره علامات استفهام، خصوصاً بعد الحديث عن استقالة أمين المال السابق. فمن يتولى اليوم مسؤولية تدبير مداخيل الجمعية ومصاريفها؟ ومن يمسك الحسابات ويوقع على الوثائق المالية ويقدم التقارير أمام المنخرطين؟ إن المسؤولية المالية داخل أي جمعية لا تحتمل الغموض، لأنها ترتبط مباشرة بأموال الأسر وثقتها.
وتزداد الأسئلة حساسية مع تداول معطيات بشأن عمليات مالية قد لا تمر كلها عبر المسار البنكي للجمعية. وهي معطيات تحتاج إلى إثبات، لكن من حق المنخرطين المطالبة بكشف واضح للمداخيل والمصاريف والرصيد والوثائق التي تثبت كل عملية مالية. ففي القضايا المالية، تبقى الحسابات والوثائق أقوى من أي توضيح شفهي.
كما تثار تساؤلات حول بعض الأشغال والتجهيزات التي تم إنجازها داخل المؤسسة. ومن حق الأسر معرفة التكلفة الحقيقية لهذه الأشغال، والجهة التي أنجزتها، وطريقة اختيارها، وما إذا كانت المصاريف مؤيدة بفواتير أو وصولات أو وثائق تثبت الأداء. فالشفافية لا تعني التشكيك في كل إنجاز، بل تعني أن يكون كل مبلغ مصروف قابلاً للتتبع والتبرير.
وضعية حارس المؤسسة بدورها تحتاج إلى توضيح، خاصة في ظل الحديث عن عمله لدى شركة للحراسة وفي الوقت نفسه تلقيه مقابلاً إضافياً من الجمعية عن أعمال أخرى. وإذا كانت هذه المهام منفصلة عن عمله الأصلي، فمن حق المنخرطين معرفة طبيعتها وقيمتها والجهة التي قررت التعويض عنها. أما إذا كانت مرتبطة بمهام تدخل أصلاً ضمن اختصاص شركة الحراسة، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً.
ويبقى محضر الجمع العام من أهم الوثائق التي يمكن أن تحسم جانباً كبيراً من هذا الجدل، لأنه يفترض أن يوضح من حضر، ومدى توفر النصاب، وما إذا تم عرض التقريرين الأدبي والمالي، ومناقشة الحسابات، والمصادقة على المكتب أو انتخابه وفق القواعد المحددة.
أي جمعية تشتغل بشكل طبيعي يفترض أن تتوفر على ذاكرة وثائقية واضحة تشمل محاضر الاجتماعات، والتقارير الأدبية والمالية، والسجلات، ووثائق الصرف، والفواتير، والوثائق البنكية. ولذلك فإن السؤال اليوم ليس فقط عما إذا كانت هذه الوثائق موجودة، بل أيضاً عما إذا كان المنخرطون يستطيعون الاطلاع عليها.
الجانب الأكثر حساسية في الملف يتعلق بما يروج عن علاقات سياسية لبعض الأشخاص المرتبطين بالجمعية، استناداً إلى مشاركات أو ظهور سابق في أنشطة انتخابية. غير أن المشاركة السياسية في حد ذاتها لا تثبت وجود حماية أو تدخل سياسي في شؤون الجمعية. لذلك فإن السؤال المهني يظل محصوراً في معرفة ما إذا كانت الجمعية قد استفادت من دعم مادي أو لوجستي أو تدخل من أي فاعل سياسي، وما إذا كانت هناك وثائق تثبت ذلك.
إذا كانت هذه المعطيات غير صحيحة، فمن مصلحة الجمعية أن تضع حداً لها بتوضيحات واضحة ووثائق معلنة. وإذا كانت بعض الاختلالات صحيحة، فإن الواجب يقتضي تصحيحها وترتيب المسؤوليات وفق القانون والنظام الأساسي للجمعية.
المطلوب ليس التشهير بأحد، ولا إسقاط الجمعية، ولا تحويل المؤسسة التعليمية إلى ساحة صراع. المطلوب فقط جمعية قانونية، شرعية، منتخبة بشكل واضح، تدبيرها المالي موثق، وقراراتها قابلة للمساءلة، وتقاريرها متاحة أمام منخرطيها.
ويبقى السؤال مطروحاً بقوة: من يحمي جمعية آباء مدرسة أبي حنيفة بسلا؟ لكن ربما يكون السؤال الأهم هو: لماذا لا توضع الوثائق والحسابات أمام أولياء التلاميذ حتى تنتهي كل هذه التساؤلات بشكل واضح ونهائي؟














