عرفت المعركة السيبرانية بين المغرب والجزائر فصلاً جديداً من التصعيد، بعدما نجح قراصنة مغاربة في اختراق الحساب الرسمي لوكالة الأنباء الجزائرية على منصة “إكس” (تويتر سابقاً). الاختراق لم يكن مجرد حادث عابر، بل رسالة واضحة في معركة رقمية باتت تأخذ أبعاداً تتجاوز حدود العالم الافتراضي. فقد توقف الحساب لساعات، وظَهَر أمام المتابعين وكأنه يعاني عطلاً تقنياً غامضاً، الأمر الذي فتح باب التكهنات والتساؤلات بين المتابعين والمراقبين على حد سواء.
ما أثار المزيد من الجدل هو تزامن هذا الاختراق مع الهجمات التي شنّها قراصنة جزائريون مؤخراً على مواقع مؤسسات رسمية مغربية. بعض المتابعين ربطوا بين الحدثين، معتبرين أن تعطيل حساب الوكالة الجزائرية قد يكون ردّاً مباشراً على تلك الهجمات الإلكترونية، في إطار ردود الفعل المتبادلة بين هاكرز البلدين الذين يحوّلون الفضاء الرقمي إلى ساحة معركة مفتوحة.
هذا التصعيد يؤكد أن الصراع لم يعد مقتصراً على التصريحات السياسية أو الحملات الإعلامية، بل انتقل إلى ميدان جديد يعتمد على الهجمات الرقمية المتبادلة، حيث يحاول كل طرف إثبات تفوقه واختراق منظومة خصمه الأمنية. وبينما لم تصدر الوكالة الجزائرية إلى حدود الساعة توضيحاً رسمياً بشأن هذا الاختراق المحرج، فإن الواقعة تبرز هشاشة تأمين الحسابات الرسمية، خصوصاً في مؤسسات تعتبر واجهة إعلامية لدولة بأكملها.
الحدث بلا شك سيزيد من تعقيد المشهد المتوتر أصلاً بين المغرب والجزائر، ويؤشر إلى أن الجبهة الرقمية قد تشهد المزيد من التصعيد، في ظل غياب أي مؤشرات على التهدئة. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستعرف سباقاً محموماً لتعزيز الحماية الإلكترونية، بعدما صار الأمن السيبراني أداة استراتيجية لا تقل أهمية عن أي ورقة سياسية أو اقتصادية في لعبة التوازنات الإقليمية.
