قال رسول الله ﷺ: «إنما النساء شقائق الرجال في الاحكام “
ومن يقرأ التاريخ الإسلامي بعيدًا عن الصور النمطية، يجد أن نون النسوة كانت حاضرة منذ البدايات: امنا خديجة بنت خويلد، التاجرة التي ساندت الدعوة في أصعب مراحلها؛ و أمنا عائشة بنت أبي بكر، العالمة والفقيهة وراوية الحديث؛ وأم سلمة، صاحبة الرأي والحكمة؛ والشفاء بنت عبد الله، التي عُرفت بالعلم والكتابة؛ ونسيبة بنت كعب، التي اشتهرت بالشجاعة؛ ثم فاطمة الفهرية التي ارتبط اسمها بالقرويين، وغيرها كثير من العالمات والمحدثات والفقيهات.
ولم تكن المرأة في الحضارة الإسلامية مجرد متلقية للتاريخ، بل كانت، في مراحل كثيرة، صانعةً له وشريكةً في صياغته.
وفي العصر الحديث، عرف العالم نساءً قدن دولًا كبرى، من أنجيلا ميركل في ألمانيا إلى مارغريت تاتشر في بريطانيا وغيرهما.
لذلك لا غرابة في أن تتولى امرأة مغربية رئاسة الحكومة في شخص السيدة فاطمة الزهراء المنصوري. فالكفاءة لا جنس لها، والقيادة لا تحتاج إلى معيار رجالي.
وأتمنى أن تحقق السيدة رئيسة الحكومة ما عجز عن تحقيقه رؤساء الحكومات المتعاقبون من الرجال؛ فربما تكون المفارقة الجميلة أن تحقق نون النسوة ما عجزت عنه النونات المذكرة.
وفي النهاية، لا ينبغي أن نسأل: هل تستطيع المرأة أن تقود؟
بل: ماذا ستفعل حين تتولى القيادة؟
فالتاريخ لا يسأل القائد عن جنسه،
وإنما عمّا تركه وراءه
نتمنى حظا موفقا للأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري ، في تحقيق ما عجز الرجال عن تحقيقه لفائدة هذا الوطن الشامخ بتاريخه و تضحياته…
مصداقا لقوله تعالى “وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ” صدق الله العظيم
عرض أق














