وفاة سيدة مسنة بعد لدغة أفعى بطاطا واقعة تفتح أسئلة حول مسار التكفل الطبي

عبدالرحيم ادبلقاس29 سبتمبر 2026آخر تحديث :
وفاة سيدة مسنة بعد لدغة أفعى بطاطا واقعة تفتح أسئلة حول مسار التكفل الطبي

توفيت سيدة مسنة من دوار إكضي، التابع لجماعة تزونين بإقليم طاطا، بعد تعرضها للدغة أفعى، في واقعة انتهت بنقلها من المستشفى الإقليمي لطاطا إلى المستشفى العسكري بكلميم، حيث كانت تتلقى الرعاية الطبية قبل أن تفارق الحياة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤال التكفل بالحالات الاستعجالية بالإقليم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحالات صحية تستدعي تدخلا سريعا وإمكانيات طبية متخصصة، في ظل البعد الجغرافي عن المراكز الاستشفائية الجامعية.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تعرضت السيدة للدغة مساء السبت حوالي الساعة السابعة، قبل أن تتكفل بها سيارة إسعاف تابعة لجماعة تزونين، حيث انطلقت في حدود الساعة السابعة والنصف مساءً، ووصلت إلى المستشفى الإقليمي لطاطا حوالي الساعة الثامنة والنصف.

وبالمستشفى الإقليمي، خضعت السيدة للفحوصات والتحاليل والعلاجات المتاحة، كما تم وضعها تحت المراقبة بقسم المستعجلات وتقديم المصل المضاد للسموم، قبل أن تبدأ مساعي إحالتها إلى مؤسسة استشفائية أخرى بالنظر إلى خطورة وضعها الصحي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى تعذر نقلها إلى المستشفى الجامعي بأكادير بسبب عدم توفر سرير، في وقت جرى فيه التواصل بشأن إمكانية استقبالها، كما تمت محاولة إيجاد بديل استشفائي في أقرب وقت.

وبعد تعذر خيار أكادير، تم ترتيب نقلها إلى المستشفى العسكري بكلميم، حيث وفرت جمعية الأعمال الاجتماعية للقوات المساعدة سيارة إسعاف، لتنطلق عملية النقل من طاطا حوالي الساعة السادسة والنصف صباحاً من اليوم الموالي.

وبمجرد وصولها إلى كلميم، وُضعت تحت مراقبة طبية مكثفة، قبل أن تتدهور حالتها الصحية وتفارق الحياة لاحقاً.

غير أن مسار هذه الحالة يطرح عدداً من الأسئلة التي تستوجب توضيحات رسمية، من بينها مدى توفر الأمصال المطلوبة، ووضعية مصلحة الإنعاش بالمستشفى الإقليمي لطاطا، والمدة التي استغرقتها عملية الإحالة، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذت لتأمين بديل استشفائي في أقرب وقت بعد تعذر نقلها إلى المستشفى الجامعي بأكادير.

كما يطرح الحادث سؤالاً أوسع حول فعالية منظومة الإحالة والتنسيق بين المؤسسات الصحية، خصوصاً في الحالات الحرجة التي يكون فيها عامل الوقت عنصراً أساسياً في عملية التكفل.

وفي المقابل، فإن الإنصاف يقتضي عدم تحميل الطاقم الطبي والتمريضي الذي باشر الحالة مسؤولية إكراهات قد تتجاوز الإمكانيات الموضوعة رهن إشارته، إذ إن تقييم التدخل الطبي يظل مرتبطاً بالوضع الصحي للمصابة، والإمكانيات المتوفرة، والقرارات المتخذة في كل مرحلة من مراحل التكفل.

أما تحديد المسؤولية عن الوفاة، فلا يمكن حسمه بالاستنتاج أو الاتهام المسبق، وإنما من خلال الملف الطبي، وتسلسل القرارات المتخذة، وظروف الإحالة، والإمكانيات التي كانت متاحة، إلى جانب أي تحقيق رسمي قد يكشف حقيقة ما جرى.

السؤال المشروع اليوم ليس البحث عن طرف لتحميله المسؤولية قبل اكتمال المعطيات، وإنما معرفة ما إذا كانت كل شروط التكفل والإحالة قد توفرت في الوقت المناسب، وما إذا كان أي اختلال قد ساهم في تعقيد الوضع الصحي للمصابة.

وفي انتظار توضيح رسمي لكل تفاصيل الواقعة، تفرض وفاة السيدة فتح نقاش مؤسساتي جدي حول جاهزية المستشفى الإقليمي لطاطا للتعامل مع الحالات الاستعجالية، ومدى توفر الأمصال والتجهيزات الضرورية، وفعالية منظومة الإحالة عند تعذر التكفل محلياً.

فالمطلوب هو الحقيقة كاملة، وتحديد مكامن الخلل والمسؤوليات إن ثبت وجود أي تقصير، مع إنصاف الأطر التي أدت واجبها في حدود الإمكانيات المتاحة، بما يسمح باستخلاص الدروس وتفادي تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.

في النهاية، لا ينبغي أن تتحول وفاة هذه السيدة إلى مجرد رقم جديد في سجل الوفيات، ولا أن تُغلق القضية عند حدود تقديم التعازي. فحين تفقد منطقة نائية مواطنة بعد حالة استعجالية كان يفترض أن تحظى بأقصى درجات السرعة والجاهزية، يصبح من حق الرأي العام أن يعرف ماذا حدث، وكيف أُديرت الحالة، وأين تعثر مسار التكفل، إن كان قد تعثر.

إن السؤال اليوم ليس اتهام جهة بعينها، وإنما مساءلة منظومة كاملة: هل كانت الإمكانيات متوفرة؟ هل اتُّخذ قرار الإحالة في الوقت المناسب؟ وهل كانت البدائل جاهزة عندما تعذر الخيار الأول؟

وإذا أثبتت المعطيات الرسمية والطبية وجود أي اختلال أو تقصير، فإن المسؤولية يجب أن تُحدد بوضوح، ليس من أجل العقاب وحده، وإنما حتى لا تتحول المسافة عن المراكز الاستشفائية الكبرى، أو محدودية الإمكانيات، إلى سبب يجعل الحق في العلاج رهيناً بالظروف.

رحلت السيدة، لكن الأسئلة التي خلفتها وفاتها ما تزال قائمة… والإجابة عنها ليست امتيازاً، بل حق للرأي العام، وواجب على المؤسسات المعنية.

الاخبار العاجلة