المساء نيوز – نورالدين أعابد
في كلميم، لا تبدو الانتخابات المقبلة مجرد محطة سياسية عادية، بل أقرب إلى مواجهة عائلية مفتوحة على كل الاحتمالات. فالدائرة التي اعتادت على سخونة التنافس، تستعد هذه المرة لصراع يحمل توقيع اسم واحد… “بوعيدة”، لكن بمرجعيتين سياسيتين مختلفتين وطموحين متقابلين.
فبعدما حسم حزب الاستقلال تزكية عبد الرحيم بوعيدة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، خرجت البرلمانية نادية بوعيدة بدورها إلى واجهة المشهد كمرشحة مرتقبة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، لتتحول كلميم إلى مسرح مواجهة غير مسبوقة داخل العائلة نفسها.
عبد الرحيم بوعيدة، الأستاذ الجامعي والفاعل السياسي المعروف بحضوره القوي في مواقع التواصل الاجتماعي، يدخل السباق بخطاب يعتمد على القرب من المواطنين والتواصل المباشر، إلى جانب رهان واضح على شعبيته الرقمية والميدانية. في المقابل، تراهن نادية بوعيدة على امتداد انتخابي متجذر داخل المنطقة، مدعوم بآلة تنظيمية قوية وشبكة علاقات واسعة داخل محيط آل بوعيدة.
الإعلان عن ترشيح نادية بوعيدة جاء خلال لقاء تنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة كلميم، قادته امباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، وهو المعطى الذي خلف الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والحزبية، خاصة مع الحديث عن بوادر توتر وانقسامات محتملة داخل البيت التجمعي بالجهة.
وفي الجهة المقابلة، اختار نزار بركة أن يمنح ثقته لعبد الرحيم بوعيدة لقيادة معركة حزب الاستقلال بكلميم، في خطوة تؤكد أن الحزب يراهن على اسم قادر على خلق دينامية انتخابية قوية داخل دائرة تعتبر من أكثر الدوائر حساسية بالجنوب.
المواجهة المنتظرة لا تختزل فقط في صراع مقعدين أو حزبين، بل تعكس تحولا عميقا في طبيعة التنافس السياسي داخل كلميم، حيث تختلط الحسابات العائلية بالرهانات الحزبية، ويتقاطع النفوذ المحلي مع الحضور الإعلامي والتأثير الرقمي.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات، تبدو كلميم على موعد مع واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة، عنوانها الأبرز: حين تنقسم العائلة… تشتعل السياسة.
