المساء نيوز- عبد الله ضريبينة
أعاد التعيين الملكي لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة، يوم 29 شتنبر 2026، النقاش حول عدد من الملفات المحلية التي ظلت، لسنوات، محط اهتمام الرأي العام بمراكش وجهة مراكش آسفي، وفي مقدمتها ملف تدبير واستغلال الأراضي السلالية وما يرتبط به من شكايات وتساؤلات حول بعض العمليات العقارية.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق خاص بالنسبة إلى المنصوري، التي راكمت تجربة سياسية وتدبيرية بمدينة مراكش، كما تولت بين 2021 و2026 حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، قبل تعيينها على رأس الحكومة.
وفي صلب النقاش، يطرح عدد من المتابعين سؤالاً واضحاً: هل ستعمل الحكومة الجديدة على فتح الملفات التي تثار بشأنها شكايات ومعطيات تتعلق بالأراضي السلالية بجهة مراكش آسفي، وتمكين القضاء من المعطيات والوثائق التي تستوجب البحث والتحقيق؟.
السؤال لا يتعلق بإدانة أي طرف، ولا يعني مسبقاً ثبوت وجود جرائم أو مخالفات، وإنما يرتبط أساساً بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واحترام اختصاصات القضاء، وحماية الملكية الجماعية للأراضي السلالية.
وقد شهدت جهة مراكش آسفي خلال الفترة الأخيرة تداول ملفات وشكايات مرتبطة بوضعية بعض الأراضي السلالية، من بينها ما أثير بشأن أراضي دوار الكومي، حيث تحدثت تقارير صحافية عن وثائق ومعطيات أولية أثارت تساؤلات حول الوضعية العقارية لبعض الأراضي.
وفي آسفي، وتحديداً بمنطقة سيدي بوزيد، نشرت تقارير خلال يونيو 2026 معطيات عن تحركات لمديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية، قالت إنها شملت إحالة ملفات وعقود يُشتبه في تزويرها على النيابة العامة المختصة. وهذه المعطيات، إن تأكدت رسمياً في كل ملف على حدة، تبرز أن موضوع حماية الأراضي السلالية أصبح يحظى باهتمام مؤسساتي وقضائي متزايد.
وتتجه أنظار متابعين في مراكش إلى الحكومة الجديدة لمعرفة ما إذا كانت ستعطي هذا الملف أولوية، خصوصاً أن رئيسة الحكومة الجديدة على دراية واسعة بخصوصيات المجال الترابي والعقاري للمدينة والجهة بحكم مسارها السابق.
غير أن إحالة أي ملف على القضاء لا تتم، من الناحية القانونية، بمجرد قرار سياسي أو مطلب إعلامي، وإنما عبر الآليات والمؤسسات المختصة، وبناءً على شكايات أو تقارير أو أبحاث أو معطيات يمكن أن تستوجب تدخل النيابة العامة والجهات القضائية المختصة.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون على إطلاق أحكام مسبقة أو اعتماد وصف “مافيا العقار” باعتباره حقيقة قضائية، وإنما على **الكشف عن الوثائق، والتحقق من سلامة مساطر التفويت والاستغلال، وتحديد المسؤوليات، وترك الكلمة الأخيرة للقضاء عندما تكون هناك شبهة أفعال يعاقب عليها القانون.
تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يفتح، سياسياً، مرحلة جديدة على المستوى الوطني، بينما تظل ملفات العقار والأراضي السلالية من القضايا التي تستقطب اهتماماً خاصاً في عدد من مناطق المملكة.
وفي مراكش، يبدو أن السؤال المطروح اليوم ليس فقط: هل ستفتح الحكومة الجديدة ملف الأراضي السلالية؟ بل أيضاً: هل ستتوفر الإرادة المؤسساتية لجمع مختلف المعطيات والشكايات والوثائق، والتحقق منها، وإحالة ما يستوجب الإحالة على الجهات القضائية المختصة؟.
ذلك أن معالجة هذا النوع من الملفات، إن وُجدت بشأنه اختلالات مثبتة، لا ينبغي أن تكون انتقائية ولا مرتبطة بالأشخاص، وإنما يجب أن تقوم على قاعدة واحدة: القانون فوق الجميع، والوثيقة فوق الادعاء، والقضاء صاحب الاختصاص في تحديد المسؤوليات وإثبات الأفعال أو نفيها.
وبينما تنتظر ساكنة مراكش والجهة ما ستسفر عنه المرحلة الحكومية الجديدة، يبقى ملف الأراضي السلالية واحداً من الملفات التي تحتاج إلى الوضوح المؤسساتي، والشفافية في تدبير العقار، وحماية حقوق ذوي الحقوق، وإعمال آليات الرقابة والمساءلة في إطار القانون.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الحكومة الجديدة ورئيسها: هل ستتحول الشكايات والملفات المتداولة حول الأراضي السلالية بجهة مراكش آسفي إلى أبحاث مؤسساتية وقضائية تكشف الحقيقة كاملة، أم سيظل الملف رهين الانتظارات والتجاذبات؟.













