سد تكريانت بسيدي إفني… مشروع بمليار و 600 مليون يواجه عاصفة من الأسئلة: أين اختفت المياه بعد 48 ساعة؟.

عبدالرحيم ادبلقاسمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
سد تكريانت بسيدي إفني… مشروع بمليار و 600 مليون يواجه عاصفة من الأسئلة: أين اختفت المياه بعد 48 ساعة؟.

إسماعيل دهبو – سيدي إفني.

– عندما يتحول حلم تعبئة المياه إلى ملف يطالب بالتوضيح.

لم يكن أحد يتوقع أن يتحول سد تكريانت بجماعة بوطروش بإقليم سيدي إفني، من مشروع مائي يحمل وعوداً بتعزيز الأمن المائي للمنطقة، إلى موضوع جدل واسع وأسئلة حارقة حول جودة الإنجاز وفعالية صرف المال العام.
فبعد أقل من شهرين على تدشينه، وبعد التساقطات التي عرفتها المنطقة، امتلأت حقينة السد بالمياه، في مشهد كان يفترض أن يكون عنواناً لنجاح مشروع استراتيجي. لكن المفاجأة التي أثارت الاستغراب جاءت سريعاً: اختفاء كميات كبيرة من المياه خلال فترة وجيزة، وفق ما يتم تداوله محلياً، ليعود الحوض شبه فارغ وكأن المشروع لم يكن. مشهد يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق: كيف لمنشأة مائية حديثة أن تفشل في الاحتفاظ بالمياه التي أنشئت أساساً من أجل تخزينها؟

– مليار و 600 مليون … والنتيجة تفتح باب الأسئلة.

المشروع الذي بلغت كلفته، حسب المعطيات المتداولة، حوالي مليار و600 مليون سنتيم (16.6 مليون درهم)، أنجز بهدف تعبئة الموارد المائية السطحية ودعم الفرشة المائية في منطقة تعاني أصلاً من ضغط مائي متزايد.
لكن الواقع الذي يصفه عدد من المتابعين يفرض فتح نقاش جدي: هل كانت الدراسات التقنية قبل الإنجاز كافية؟ هل تم التعامل بالشكل المطلوب مع طبيعة التربة والمجال الجيولوجي للمنطقة؟ وهل خضعت الأشغال للمراقبة الصارمة التي تفرضها مثل هذه المشاريع؟. فالسدود لا تُقاس فقط بحجم الخرسانة والأتربة التي تستعمل في بنائها، بل بقدرتها الفعلية على أداء وظيفتها: احتجاز المياه والمحافظة عليها.

– هل نحن أمام خلل تقني أم إشكال في الدراسات؟.

اختفاء المياه من منشأة مائية جديدة لا يمكن اعتباره أمراً عادياً، بل يستدعي، حسب مهتمين، افتحاصاً تقنياً دقيقاً يحدد طبيعة المشكل. فالتسربات في السدود قد تكون مرتبطة بعوامل متعددة، من بينها طبيعة الأرض، ضعف المعالجة التقنية، أو وجود اختلالات في مراحل الإنجاز. وحده تقييم مستقل يمكنه تحديد السبب الحقيقي بعيداً عن التفسيرات المتسرعة.

– مخاوف من تكرار السيناريو.

الأكثر إثارة للجدل أن النقاش لم يتوقف عند سد تكريانت فقط، إذ تثار تساؤلات محلية حول عدد من المنشآت المائية الأخرى بالجهة، من بينها سدود صغيرة ومتوسطة، وسط مطالب بإجراء تقييم شامل لمدى فعاليتها ومردوديتها. فالرهان ليس فقط على بناء سدود جديدة، بل على ضمان أن تحقق هذه المشاريع أهدافها وأن لا تتحول إلى منشآت مكلفة محدودة الأثر.

– المال العام في مواجهة سؤال النجاعة.

في زمن أصبحت فيه الموارد المائية قضية وطنية حاسمة، لا يكفي الإعلان عن مشاريع ضخمة أو تدشين منشآت جديدة. المطلوب هو ضمان الجودة، المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت أي تقصير.
ملف سد تكريانت يطرح سؤالاً أكبر من مجرد اختفاء مياه:
كيف نضمن أن كل درهم يصرف في مشاريع الماء يتحول فعلاً إلى قطرة ماء محفوظة تخدم المواطن؟.
اليوم، تنتظر الساكنة والمهتمون توضيحات تقنية رسمية، ونتائج خبرة شفافة تكشف حقيقة ما وقع، لأن حماية المال العام لا تكون فقط ببناء المشاريع، بل بضمان نجاحها واستمرار فعاليتها.
سد تكريانت ليس مجرد قضية محلية، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المشاريع العمومية على تحقيق الوعود التي أنجزت من أجلها.

الاخبار العاجلة