أصدر عامل إقليم طاطا، السيد محمد باري، القرار العاملي رقم 373 بتاريخ 12 أكتوبر 2026، القاضي بالمنع المؤقت للزراعات الموسمية المستنزفة للفرشة المائية خارج الواحات خلال الموسم الفلاحي 2026/2027، مع شمول هذا المنع زراعة البطيخ الأحمر والأخضر والأصفر، في خطوة تروم تعزيز حماية الموارد المائية والحد من استنزاف المخزون المائي بالإقليم.
ويأتي هذا القرار في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي وتوالي فترات الجفاف، وما تفرضه هذه الوضعية من ضرورة اعتماد تدابير عملية ومستدامة لضمان التدبير العقلاني للموارد المائية، والحفاظ على التوازنات البيئية، وصون مقومات الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بإقليم طاطا.
ويعكس القرار توجهاً نحو تعزيز التدابير الوقائية الرامية إلى الحد من الضغط على الفرشة المائية، من خلال تنظيم بعض الأنشطة الفلاحية التي تستنزف الموارد المائية خارج الواحات، بما يساهم في المحافظة على هذا المخزون الحيوي وضمان استدامته في ظل الإكراهات المناخية التي تعرفها المنطقة.
وفي هذا الإطار، يشمل المنع زراعة البطيخ بمختلف أنواعه، الأحمر والأخضر والأصفر، خارج الواحات برسم الموسم الفلاحي المذكور، في إجراء يضع حماية الموارد المائية ضمن أولويات التدبير المحلي، بالنظر إلى أهمية الماء في استمرار الأنشطة الفلاحية وضمان الحاجيات الأساسية للساكنة.
ولم يقتصر القرار العاملي على الجانب التنظيمي، بل نصت مادته الثانية على تنظيم حملات تحسيسية واسعة النطاق لترشيد استهلاك المياه والتوعية بأهمية المحافظة عليها، بمشاركة المديرية الإقليمية للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، ووكالة الحوض المائي لدرعة واد نون، والمديرية الإقليمية للفلاحة، والمديرية الإقليمية للتجهيز والماء.
وستُنجز هذه الحملات بتنسيق مع السلطات المحلية والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الاقتصاد في استعمال الماء، والتحسيس بمخاطر الاستنزاف المائي، وتشجيع مختلف الفاعلين على تبني ممارسات مسؤولة ومستدامة في تدبير الموارد المائية.
وتبرز هذه التعبئة المؤسساتية أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات والمتدخلين لمواجهة التحديات المائية التي يعرفها الإقليم، باعتبار أن حماية الفرشة المائية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود، وتكثيف عمليات التوعية، والعمل على ضمان احترام التدابير التنظيمية المعتمدة.
كما تطرح هذه الإجراءات أهمية مواكبة الفلاحين والتواصل معهم بشأن مقتضيات القرار ونطاق تطبيقه، بما يساهم في توضيح أهدافه وتدبير انعكاساته على النشاط الفلاحي، مع تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج وضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها.
وتكتسي حماية الفرشة المائية بإقليم طاطا أهمية استراتيجية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمستقبل الواحات واستقرار الساكنة واستمرارية الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. وهو ما يجعل من التدابير المتخذة في هذا المجال جزءاً من الجهود الرامية إلى مواجهة آثار الإجهاد المائي وتعزيز أسس التنمية المستدامة.
ويبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بمدى التنزيل الفعلي لمقتضيات القرار العاملي، وفعالية الحملات التحسيسية، واستمرار التنسيق بين مختلف المصالح المعنية، بما يضمن حماية الموارد المائية والحد من استنزافها، ويحافظ على حق الأجيال المقبلة في هذا المورد الحيوي.













